تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
قال الغازي : وفي شفاء الغرام : ذكر ابن جبير في رحلته أن طول الغار ثمانية عشر شبرا ، وطول فمه الضيق خمسة أشبار ، وسعته وارتفاعه عن الأرض مقدار شبر في الوسط منه ، وفي جانبيه ثلثا شبر ، وعلى الوسط منه يكون الدخول ، وسعة الباب الثاني المتسع مدخله خمسة أشبار ، انتهى . وقد وسع بابه في عصرنا لأن بعض الناس ولج منه فانحبس فيه ، فنحت عنه الحجر حتى اتسع عليه ، وذلك في سنة ثمانمائة أو قبلها بقليل أو بعدها بقليل ، انتهى من الغازي . وقد تقدم هنا ما ذكره ابن فهد في تاريخه : أنه في سنة عشر وثمانمائة أو قبلها بقليل أو بعدها بقليل سد الأمير تغري برمش التركماني الباب الضيق من الغار الشريف بجبل ثور ، لكون كثير ممن يريد الدخول من بابه الضيق انحبس فيه لما ولج منه . . . الخ كلامه المذكور في هذا الباب . وقال ابن ظهيرة في كتابه " الجامع اللطيف " : وللغار الذي في جبل ثور بابان واسع وضيق ، وكثير من الناس يتجنب دخوله من الباب الضيق لما يقال أن من لم يدخل منه وتعوق فليس لأبيه ، وهو باطل لا أصل له ، وقد وسع الباب الضيق في حدود عام ثمانمائة لأن بعض الناس أراد الدخول منه فانحبس ، فنحت منه حتى اتسع وتخلص . انتهى . وفي عصرنا هذا وسع باب غار ثور الشريف عون الرفيق بعد توليته إمارة مكة شرفها اللّه تعالى ، فقد قال البتنوني في كتابه " الرحلة الحجازية " : إن شريف مكة ، الشريف عون الرفيق ابن محمد بن عون ، الذي تولى إمارة مكة سنة ( 1299 ) هجرية ، أمر بتوسيع باب غار ثور " بالثاء " ، وهو الذي خيم على بابه العنكبوت بعدما أوى إليه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، مع رفيقه أبي بكر عند هجرتهما من مكة إلى المدينة ، وكان بابه لا يسع إلا نفرا واحدا يدخل منه زاحفا على بطنه - وكان الناس يزعمون أن لا يدخله إلا السعيد وأما الشقي فلا - فأراد الشريف عون بتوسيع هذا الباب إزالة هذا الوهم الفاسد ، إلا أنه لم يكن له على كل حال أن يغير شكل أثر طبيعي مثل هذا من أجلّ الآثار ومن الأشياء التي كان الإنسان يقدر فيها تلك المعجزة التي خدمت الطبيعة فيها أشرف مخلوق حتى حيل بينه وبين أعدائه . انتهى من الرحلة الحجازية . وقال إبراهيم رفعت باشا في كتابه " مرآة الحرمين " وهو يصف ذهابه إلى جبل ثور مع رفقائه : فخرجنا من مكة قبل فجر يوم 18 ذي الحجة سنة 1318 ثمانية