وعن ابن عباس : قال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، رحمك اللّه صدقتني حين كذبني الناس ، ونصرتني حين خذلني الناس ، وآمنت بي حين كفر بي الناس ، وآنستني في وحشتي ، فأي منّة لأحد علي مثلك ، خرجه في فضائله ، ذكره في الرياض النضرة .
وفي معالم التنزيل قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، لأبي بكر : أنت صاحبي في الغار ، وصاحبي في الحوض .
قال الحسن بن الفضل : من قال إن أبا بكر لم يكن صاحب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فهو كافر لإنكاره نص القرآن ، وفي سائر الصحابة إذا أنكر يكون مبتدعا لا كافرا ، انتهى من تاريخ الخميس .
باب غار ثور وتوسيعه
لم نتمكن إلى اليوم من الصعود إلى جبل ثور " بالثاء " ، حتى نصف الغار وصف مشاهدة ، فوصفنا له الآن على حسب ما جاء في كتب التاريخ على حد قول القائل :
وإذا لم تر الهلال فسلم * لأناس رأوه بالأبصار
فنقول وباللّه التوفيق :
إن الغار يقع فوق جبل ثور ، وباب الغار يكون في أعلا الغار لا في جانبه ، وذلك زمن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، أي قبل توسعة باب الغار ، كما يدل على ذلك ما يأتي :
ذكر الغازي في تاريخه نقلا عن البكري ، أن جبل ثور على ميلين من مكة ، وفوقه الغار الذي دخله رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، والغار ثقب في أعلا ثور ، وثور جبل على مسيرة ساعة من مكة ا ه .
والذي يدل على أن الباب في علو الغار ، ما جاء في الصحيحين واللفظ لمسلم عن أبي بكر رضي اللّه تعالى عنه ، قال : نظرت إلى أقدام المشركين على رؤوسنا ونحن في الغار ، فقلت : يا رسول اللّه لو أن أحدهم نظر إلى قدميه أبصرنا تحت قدميه ، فقال : يا أبا بكر ، ما ظنك باثنين اللّه ثالثهما ، انتهى .