تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
وهذا الغار مشهور معروف يتلقاه الخلف والسلف ويزوره الناس ، ويدخلون إليه من بابه الكبير الذي يروى أن جبريل عليه السلام ، ضربه بجناحه ، ففتحه وقلّ أن يدخل إليه أحد من بابه الضيق ، لأن الدخول منه عسر ويحتاج إلى فطنة ، والمشهور عند العوام أن من احتبس فيه لا يكون ابن أبيه وذلك كلام باطل لا أصل له ، وقد تعوق فيه قديما وحديثا ، وفي عصرنا حبس فيه كثير من الناس وأخذ لهم حجارون من مكة ، فقطعوا عنه ، وتكرر ذلك كثيرا في كل عصر ، ومع ذلك لم يتسع كثيرا ، بل يتعوق الناس فيه للجهل بكيفية الدخول ، خصوصا إذا كان شخصا بطينا ، وطريق الدخول فيه أن الداخل إليه ينبطح على وجهه ويدخل رأسه وكتفيه ، ثم يحيل إلى جانب يساره فلا يجد ما يعوقه ، وليسلك مائلا إلى اليسار ، وأما من لا يعرف طريق الدخول ، يدخل رأسه وكتفيه ويستمر داخلا بباقي جسده ، فتعاديه صخرة أمامه وتعوقه ، فيرفع رأسه إلى فوق ويحبس بوسطه ، فلا يمكنه الولوج لسمنه ، وكلما شدد في الدخول تعوق ، وينحبس فيحتاج إلى حجار يقطع قليلا ليخلصه ولا يتفطن للميل إلى الجهة اليسرى ليخلص بسهولة ، ولكن الحذق قد اتسع كثيرا الآن ، انتهى . قال الفاسي : وفيه من كل نبات الحجاز وشجره ، وفيه شجر البان ، وفيه شجرة من حمل منها شيئا لم تلدغه هامة ، ونقل في بعض الروايات عن ابن عباس أن قتل قابيل أخاه هابيل كان في جبل ثور . انتهى . انتهى من الغازي . نقول : ما ذكره هنا من أن قابيل قتل أخاه هابيل في جبل ثور غير صحيح ، ويبعد أن يقع أول قتل في الأرض في جبل ثور ، الذي هو واقع في أشرف بقعة في حدود الحرم بمكة ، ومن يعلم في أي بقعة من الأرض كان قابيل وهابيل في العصر الأول من عهد آدم عليه السلام ، لكن إذا صحت الرواية القائلة بذلك عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنه وعن أبيه العباس آمنا وصدقنا ، فأين الدليل وأين السند ؟ وما ذكره بأنه يوجد في هذا الجبل من كل نبات الحجاز وشجره ، هذا أمر لا وجود له اليوم ، فليس حول هذا الجبل شجر ولا نبات مطلقا ، فربما كان ذلك في عهد الجاهلية ، واللّه تعالى أعلم . جاء في تاريخ الخميس ما نصه : وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، قد خلع نعليه في طريق الغار ، وكان يمشي على أطراف أصابعه لئلا يظهر أثرهما على الأرض حتى
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 392 | محمد طاهر الكردي المكي ( خطاط )