الوسط منه وفي جانبيه ثلثا شبر ، وعلى الوسط منه يكون الدخول ، وسعة الباب الثاني المتسع مدخله خمسة أشبار ، انتهى . وقد وسع بابه في عصرنا الحاضر لأن بعض الناس ولج منه ، فانحبس فيه ، فنحت عنه الحجر حتى اتسع إليه ، وذلك في سنة ثمانمائة أو قبلها بقليل أو بعدها بقليل ، انتهى .
وقال ابن فهد : وفي سنة عشر وثمانمائة أو قبلها بقليل أو بعدها بقليل ، سد الأمير تغري برمش التركماني الباب الضيق من الغار الشريف بجبل ثور بأسفل مكة ، لكون كثير ممن يريد دخوله من بابه الضيق انحبس فيه لما ولج منه ، وانتقد عليه كثيرا إمام الحنفية بالمسجد الحرام الشيخ شمس الدين المصيد ، ومنعه من الأخذ عنه حتى يزيل ما سده ، ويحدث توبة لبيب ذلك ، انتهى .
وذكر الإمام أبو محمد علي بن أحمد بن حزم الظاهري ، المتوفى سنة ( 456 ) ست وخمسين وأربعمائة ، في الجزء الثاني من كتاب الفصل في الملل والأهواء والنّحل ، في ذكر معجزاته صلى اللّه عليه وسلم ، ورميه بتراب عم عيونهم ، وخروجه بحضرة مائة من قريش وهم لا يرونه ، ودخول الغار وهم عليه لا يرونه ، وفتح الباب في حجر صلد في جنب الغار لم يكن فيه قط ، ولو كان هنالك يومئذ لما أمكنه الاختفاء فيه لأنه ليس بين البابين إلا أقل من ثمانية أذرع ، وهو ظاهر إلى اليوم ، كل عام وكل حين يزوره أهل الأرض من المسلمين ، ولو رام فتح الباب الثاني في ذلك الحجر أهل الأرض ما قدروا على إزاحته سالما عن مكانه ، ولو كان ذلك الباب هنالك يومئذ لرآه الطالبون له بلا مؤنة لأنهم لم يكونوا إلا جموع قريش لعلهم مؤن كثيرة ، وآثار رأسه المقدس في ذلك الحجر ، وآثار كتفيه ومعصم وظاهر يده باقية إلى اليوم ، انتهى .
وفي الإعلام : قال المرجاني في بهجة النفوس : ذكر لي أن رجلا كان له أموال وبنون ، وأنه أصيب بذلك ، فلم يحزن ، ولم يزغ على مصابه لقوة صبره وتحمله ، فسأله عن ذلك فقال : روي أنه من دخل غار ثور الذي كان أوى إليه النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وصاحبه أبو بكر رضي اللّه عنه ، وسأل اللّه تعالى أن يذهب عنه الحزن لم يحزن على شيء من مصائب الدنيا ، وقد فعلت ذلك فما وجدت قط حزنا . قال المرجاني : هذه الخاصية من تأثير قوله تعالى :
ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا
. انتهى .