مدائن صالح مدة ( 114 ) ساعة ، وفيها كثير من الآثار النبطية ، فمنها يسير الركب إلى المدينة المنورة ، وبعدها إلى مكة المكرمة .
هكذا كانت حالة الطريق المؤدية إلى البلاد المقدسة ، وهذه هي المشقات التي كان يلاقيها الحجاج في طريقهم ، وهذا ما دعا الحكومة العثمانية في ضرورة اتخاذ التدابير اللازمة لإزالة هذه الصعوبات ، فاهتم السلطان عبد الحميد الثاني ، وقرر سنة 1900 م مد خط حديدي يصل الشام بالحجاز ، ويسهل السفر على الحجاج ، ويأتي بالفوائد المادية والمعنوية على البلاد والدولة ، ولم تبدأ الحكومة بالعمل إلا بعد أن أعلنت عزمها على ذلك في جميع الأقطار الإسلامية مما هو داخل تحت سيطرتها أو خارج عنها ، وأبانوا ما ينتج عن ذلك من التسهيل لرواد الحج ، واستمطرت أكف المسلمين تعضيدا لهذا المشروع الديني المحض ، وبدأت الاكتتابات ترد من جميع البلدان الإسلامية .
انتهى من الغازي .
سفر الحجيج من المدينة المنورة إلى مصر
لقد ذكر الأستاذ محمد لبيب البتنوني ، صاحب الرحلة الحجازية ، الذي حج في سنة 1327 هجرية سبع وعشرين وثلاثمائة وألف ، الطريق الذي يسلكه الحجاج حين عودتهم من المدينة المنورة إلى بلادهم ، ونحن ننقل هنا كلامه في الرحلة الحجازية ، للمقارنة بين زماننا وزمانه ولما في كلامه من الفوائد المتعددة فقد قال رحمه اللّه تعالى ، بصحيفة 301 ما نصه :
الطريق من المدينة ينقسم بالنسبة للحجاج إلى أربعة طرق ، طريق نجد ولا يسلكه الآن إلا عرب تلك الجهات غالبا ، وطريق الوجه : وهو الذي سلكه المرحوم سعيد باشا والي مصر سنة 1277 هجرية ، حينما قصد زيارة قبر النبي المصفى ، عليه الصلاة والسلام . ومحطات هذا الطريق هي : المدينة المنورة ثم آبار عثمان ( وفيها ماء ومزارع وبساتين ) ، ثم محطة الضعين ( وماؤها قليل ) ، ثم محطة المليح ( وماؤها حلو ) ، ثم محطة الشجوى ( وماؤها كثير ) ، وكانت مجتمع ومفترق المحملين الشامي والمصري في سفرهما معا برا ، ثم محطة أبي الحلو ( لحلاوة مائها ) ، ثم محطة الفقارات ( ولا ماء فيها ) ، ثم محطة الفقير ( وماؤها عذب ) ثم محطة مطر ( ولا ماء فيها ) ثم محطة الخوثلة ( وماؤها عذب ) ، ثم محطة أم حرز ( ولا ماء فيها ) ،