تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
ثم قرية الوجه . ومنها كانوا يسيرون إلى السويس برا وبحرا . وطريق ينبع : وهو الطريق الأكثر استعمالا ، ومنه يرجع سواد الحجيج المصري والروسي والمغربي والسوداني واليمني والجاوي والهندي وغيرهم ، وهذا الطريق ينقسم إلى شعبتين : شعبة قبيل الحمراء تمر على ينبع النخل ، ومنها إلى ينبع البحر ، وعربان هذا الطريق من جهنية ، وأرضه رملية ناعمة ، والشعبة الأخرى بعد الحمراء وتمر على نقب الفار ( نقب علي ) ، وهو ممر صعب بين جبلين شاهقين ، في طريقه كثير من الأحجار الضخمة على طول نحو 2 كيلو متر ، ولا تمر منه الجمال إلا جملا جملا ، وفي الغالب ينزل عنها ركابها لتعسر السير عليها فيه ، ويسمون هذا النقب بقلعة حرب ، لمنعة الجبال التي تشرف عليه ، ومنه يخرج المسافر إلى الصحراء التي توصله إلى ينبع البحر . وهذا الطريق من الحمراء نصفه الشرقي للحوازم ، ونصفه الغربي للأحامدة ، ومتوسط المسافة بين المدينة المنورة وينبع 230 كيلو متر ، فإذا أضفنا إليها 450 كيلو مترا ما بين المدينة ومكة ، و 40 من مكة إلى عرفة ذهابا وإيابا ، و 80 من جدة إلى مكة ، يكون مجموعها ثمانمائة كيلو متر ، وهي كل ما يركبه الآن الحاج المصري برا ، فإذا وصل الحجاج إلى ينبع انتظروا بها المراكب التي تنقلهم إلى بلادهم ، وغالبا ينتظرون فيها أياما كثيرة لعدم انتظام حركة نقلهم الناشئ عن قلة المراكب . وهناك يكثر عناؤهم ويسوء حالهم ، وتشتد فاقتهم ، وتفتك فيهم الأمراض لكثرة الأقذار التي تحيطهم من فضلاتهم ، وخصوصا من عدم صلاحية مياه الشرب . وقد رتبت الحكومة المصرية لهم كونداسة في زمن الموسم ترشح لهم ماء البحر ، ولكن عملها غير منتظم ، وماؤها لا يصرف إلا بإذن خصوصي لا يصل إليه فقراء الحجيج . ولا أظن إلا أن هذا من تعنت العمال الذين يجدر بحكومتنا السنية أن تشدد عليهم كل التشديد في القيام بواجبهم . ويا حبذا لو انتبهت إلى ذلك الحكومة العثمانية الجديدة ، وأسعفتها شركات السفن وخصوصا الشركة الخديوية فإنهم يخففون عن الحجاج المساكين كثيرا من عناءهم مما تشكرهم عليه الإنسانية . ومن ينبع يصل حجاج مصر إلى الطور لتمضية أيام الكورنتينا ، إن كان هناك حجر صحي : وهو مكان فسيح على طول 33 درجة و 37 دقيقة ، وعرض 28