تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
درجة و 14 دقيقة ، وبينه وبين السويس 125 ميلا ، ومن هناك تأتي بشائر الحجاج بوصولهم إلى مصر بالسلامة على لسان البرق أو البريد ، وكانت قبلهما تصل عن يد بعض الأفراد الذين كانوا يحضرون من مصر لهذا الخصوص ويعودون من الطور أو الوجه بما يبشر أهل الحجاج بسلامتهم ، نظير البقاشيش التي كانوا يأخذونها . والطور قرية صغيرة على شاطئ خليج السويس الشرقي ، وأغلب سكانها من الأقباط والأروام ، وفي ضواحيها كثير من البدو ، ويقرب منها عين ماء ساخن ، عليها بناء لعباس باشا الأول يسمونه حمام موسى ، ويقولون إنه نافع للأمراض الروماتزمية ، وعلى مسافة يومين بالجمال من هذه القرية دير الطور المشهور ، وفيه بساتين تنتج كثيرا من الفاكهة ، وفي شماله بشرق جبل المناجاة الذي كلم اللّه عليه موسى وذكره في القرآن الكريم في غير موضع ، ويقصد هذا الدير حجاج الروس بعد نزولهم من بيت المقدس ، فيزورونه ثم يرجعون إلى بلادهم . وفي شرق هذه القرية محجر الطور ، وهو في نقطة صحية جدا ، وفيه مباخر وافية بالغرض وأحذية مرتبة ، وبناؤها نظيف ، وفيه اسبتاليات ( أي مستشفيات ) على غاية من النظام ، ولكل مرض قسم مخصوص منها . ولقد أصبح هذا المحجر بعناية الحكومة المصرية أحسن محجر صحي في العالم . ولا شك أن بعض الصعوبات التي يلاقيها فيه الحجاج لابد وأن تزول قريبا بحسن عناية الحكومة واستمرارها على الاهتمام براحة الحجاج . أما الطريق الرابع ، فهو طريق السكة الحديدية إلى الشام ، وهو الذي افتتحته الدولة العلية رسميا بأول قطار للمدعوين إلى هذا الاحتفال ، وصل المدينة المنورة في ثالث شعبان سنة 1326 هجرية ، الموافق 28 أغسطس سنة 1908 ميلادية . وتسافر عليه الآن حجاج الشام والترك والروسيا ، وكثير من المصريين وخصوصا برسم الزيارة . وإنا تتميما للفائدة نقول لك : إن المسافة بين المدينة المنورة ودمشق الشام تبلغ 1302 كيلو متر ، وإلى حيفا 1333 كيلو متر ، تقطعها الوابورات في أربعة أيام تقريبا ، ومتوسط سيرها فيها 80 ساعة . وسير القطارات من الشام إلى معان على متوسط 30 كيلو في الساعة ، ومن معان إلى المدينة على متوسط 15 كيلو في