وإليك ما جاء فيها بصحيفة 27 وهذا نصه :
كانت مصر ، ولا تزال ، طريق المسلمين إلى حج بيت اللّه الحرام ، وزيارة نبيه عليه الصلاة والسلام ، في نصف الكرة الأرضية الغربية ، باعتبار أن مكة المكرمة هي قلب العالم ، أو النقطة المركزية التي تنبعث منها أنصاف أقطار إلى محيط جميع دائرة الأقطار ، فالأندلسي الذي كان يسكن في غرب أوروبا ، والمغربي الذي في غرب إفريقيا ، وما دونه من مسلمي البربر فالسنغال ، فبلاد التكرور ، والسودان الغربي والشرقي ، كانوا إذا قصدوا الحج إلى بيت اللّه الحرام سافروا من بلادهم إلى مصر بحرا أو برا ، ولهذه الغاية كان يقصدها كذلك كثير من أهالي الشام والترك والقوقاز والقريم وبخارى وقازان ، وغيرهم من مسلمي شمال الروسيا وسيبيريا وجزائر البحر الأبيض المتوسط . ويجتمع الكل بالقاهرة قبل شهر رمضان ، ثم يسيرون منها إلى قوص ، ومسافتها 640 كيلو مترا كانوا يقطعونها برا أو في النيل في نحو عشرين يوما ، ثم تسافر قوافلهم منها في الصحراء الشرقية مدة 15 يوما ، يقطعونها في نحو 160 كيلو مترا إلى عيذاب أو إلى القصير على البحر الأحمر .
وكان كل من هاتين القريتين ميناء لمصر الشرقية من قديم الزمان ، أي أنهما كانتا من مصر بالأمس مكان ميناء السويس الآن . وكانت الأولى منهما أهم من الثانية ، وكلتاهما كانتا في أيدي عرب البجاه الذين كانوا يتولون نقل الحجاج .
قال صاحب الرحلة بصحيفة 28 : قبائل البجاه أو البجه يقال إنهم من البربر ، وكانوا يسكنون في صحراء مصر الشرقية من سواكن إلى قرية يقال لها الحذية في صحراء قوص ، وهذه الصحراء عامرة بمعادن الزمرد والذهب والفضة والحديد ، وفيها مغاير وآبار قديمة لاستخراجها ، وهي طبعا من عهد قدماء المصريين ، وبعضها من عمل محمد علي باشا والي مصر ، وكانت العرب تستخرج منها المعادن وخصوصا ( التبر ) في القرن الأول والثاني للهجرة ، وذلك باتفاق مع ملك البجه الذي كان مقره ( أسوان ) . . . الخ . ثم ذكر ما كان بين ملك البجه وبين عبد اللّه بن الجهم الذي أرسله إليه أمير المؤمنين المأمون ، ونص الاتفاق الذي حصل بينهما . ولم ننقل ذلك حتى لا يطول بنا الكلام .
( ولنرجع إلى موضوعنا ) ليتصل الكلام بعضه ببعض قال صاحب الرحلة : على إبلهم في هذه الصحراء وكانت أخلاقهم على غاية من الفظاعة ، لا شفقة فيهم
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 326
مساهمون: محمد طاهر الكردي المكي ( خطاط )
ص٣٢٦