عيون موسى على ركاب البحر ، كلما كانت تقضي بذلك الضرورة إلى سنة 1877 ، التي من ابتدائها كثر سفر الحجاج من طريق البحر . وهنالك أخذت الحكومة المصرية في إكمال الاستعدادات في الطور حتى صارت في سنة 1893 وافية بالغرض منها . ومن ثم أصبحت هي المكان الوحيد الذي تعمل فيه الكورنتينا على الحجاج المصريين ، أو الذين يمرون على مصر ، ولا تزال الاصلاحات تدخل إليه من وقت إلى آخر .
ومن المعجب أنه قد ورد في مادة ( لزيطة ) بقاموس لاروس الكبير ، أن بعض الإفرنج قال إن أصل هذا اللفظ آتي من الكلمة العربية ( الأزهرية ) ، وذلك لأن الأزهر بمصر إنما هو ملجأ للعميان والشيوخ والمتقاعدين ، وهو كلام أساسه الجهل المطبق ، أو التحامل على الأزهر والأزهريين ، ولو أنصف القوم لعرفوا لهذه الجامعة الإسلامية حقها في خدمة العلوم على اختلاف أنواعها . فكم لها آيات من العرفان على بني الإنسان تذكر فتشكر . ولا غرو فاهتمام الجناب العالي الخديوي وحكومته السنية بالأزهر الآن ، لابد وأن يجعله يوما من الأيام ، في مصاف الجامعات الكبرى نظاما وأحكاما .
أما كلمة لازاريت فهي لاتينية معناها ( ليدر ) يعني الأبرص أو المجذوم .
وكانت الدولة الرومانية تبالغ في الحجر على المجذومين ، بل كانوا يضعونهم تحت الحجر طول جياتهم ، وكان عقاب من يخرج عن نطاقه منهم أن يضرب بالرصاص ، وهو قانون حق ، لولا أنه مبالغ في شدته ، وقد ورد في الحديث الشريف : " فر من الجذوم فرارك من الأسد " . وقد أقام الوليد بن عبد الملك الملاجئ في أنحاء دولته وجمع إليها المجذومين ، وأجرى عليهم الأرزاق ، وهو أول من أقام الملاجئ من هذا القبيل .
هذا هو تاريخ الحجر الصحي عند الإفرنج . ولكن يرى المطلعون على التاريخ ، أن المسلمين رأوا ضرورة هذا الحجر قبلهم . فقد ورد في تاريخ ابن الأثير ، في أخبار السنة الثامنة عشرة من الهجرة ما نصه :
وكان عمر بن الخطاب قدم الشام في مدة ذلك الطاعون ( وهو طاعون عمواس الذي فتك بأهل الشام فتكا ذريعا ) ، فلما كان يسرع وهو موضع قرب الشام ، بين المغيثة وتبوك لقيه أمراء الأجناد منهم أبو عبيدة الجراح ، فأخبروه بالوباء وشدته ، وكان معه كثير من المهاجرين والأنصار ، لأنه خرج بهم غازيا .
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 294
مساهمون: محمد طاهر الكردي المكي ( خطاط )
ص٢٩٤