تعديلات مهمة في 17 أغسطس سنة 1847 ، ثم في 10 أغسطس سنة 1849 ، ثم في 24 ديسمبر سنة 1850 .
هذا ما كان في أوروبا بخصوص الكورنتينات ، أما بمصر فإن ( محمد علي ) ذلك المصلح الكبير ، فكر في ضرورة إنشاء مجلس صحي بها ، وشكل في سنة 1820 ميلادية مجلسا كان أعضاؤه من حكماء الجيش وصيدلييه ، وفي سنة 1825 أدخل كلوت باشا على هذا المجلس نظامات جمة وسماه مجلس الصحة العمومي . ولما دخلت الكوليرا في مصر سنة 1831 زادت عناية محمد علي بهذا المجلس ، وأدخل إليه نظامات الكورنتينات بأوروبا خدمة للأمور الصحية والتجارية في جميع البلاد الواقعة على البحر الأبيض المتوسط ، فجمع قناصل الدول وشكل منهم لجنة للنظر في الأمور الخاصة بالكورنتينات ، وأصدر بذلك دكريتو في 8 أكتوبر سنة 1831 ، وفي سنة 1832 بنى بالإسكندرية أول محجر صحي
( lazarette )
في الشاطبي ولا يزال الاسكندريون يسمونها مظريطة أو الأظاريطة إلى الآن .
وكان من ضمن هذا المجلس ، عضو مصري اسمه طاهر بك ، وكانت له الكلمة العليا في أعمال المجلس لثاقب فكره وكبير همته والعناية التي كان يبذلها في مصادمته ذلك الوباء ، الذي ذهب بأغلب السكان في الوجه البحري . وفي أواخر سنة 1839 ، ألغى محمد هذا المجلس القنصلي ، ولم يحفل باحتجاجات الدول عليه في هذا الصدد ، وشكل إدارة الصحة العمومية بمصر ، وجعل رئيسها ناظر الأشغال العمومية والتجارة ، وجعل لها سبعة أعضاء : منهم طاهر بك السابق ذكره ، وستة انتخبتهم الحكومة المصرية من أعيان التجار .
وفي مدة عباس باشا الأول أهملت هذه النظامات الصحية ، فطلبت منه الدول الرجوع إلى النظامات الأولى القنصلية ، فلم يجب طلبها بل ولم يعرها أية التفاتة .
فأخذت فرنسا تسعى جهدها في تشكيل مؤتمر دولي صحي من الدول ذوات المصلحة في البحر الأبيض المتوسط ، فتم لها ذلك ، واجتمع هذا المؤتمر في باريس ، وكان فيه أعضاء من فرنسا ومرسليا والنمسا وأسبانيا وإيطاليا واليونان والبرتغال وسردينية والروسيا وتسكانيا وتركيا ، وعملوا قانونا في 4 يونية سنة 1583 راعوا فيه السهولة في الحجر خصوصا على البضائع ، لأن العلم كان قد وصل باكتشافاته