( 3 ) حمام الحرم أعظم نشاطا وأسرع حركة من الحمام المملوك سواء في طيرانه ، وحدة نظره ، وخصامه مع جنسه ، وانقضاضه لالتقاط الحبوب ، فلا تفوته الفرصة قط .
( 4 ) إذا نثر أحد حبوبا في المسجد الحرام أو في أي مكان تجد حمام الحرم يسقط لالتقاطها بالآلاف من غير عدد ولا تجد بينها حمامة واحدة من غير جنسه .
( 5 ) إذا نثر شخص حبوبا أياما متوالية في مكان مخصوص وفي وقت معلوم ، فإن حمام الحرم يأتي إلى ذلك المكان في نفس الوقت المحدد على الدوام .
( 6 ) حمام الحرم إذا بنى عشه لبيضه وفراخه ، لا يبنيه في الخرابات والجبال ، وإنما يبنيه في وسط العمران ومنازل الناس ، وفوق الأبواب والطاقات ، وبين الفجوات .
( 7 ) حمام الحرم له شكل خاص وخلقة ثابتة لا تتغير ولا تتبدل على ممر السنين والأعوام ، ما دام محافظا على نسل جنسه . أما إذا سافد غير جنسه من الحمام الأبيض أو الملون ، فإن شكله يتغير بدون شك ، كما ذكرنا في أول الكلام .
بهذه الأمور يمتاز حمام الحرم عن غيره ، ويشترك معه في الصفات الخاصة بمطلق حمام ، كاتخاذه زوجة واحدة ، وغيرته على أنثاه ، وهيامه بها ، وشوقه وحنينه إليها . . . الخ .
ما جاء في كتاب الرحلة الحجازية عن حمام الحرم أيضا
ويقول الأستاذ محمد لبيب البتنوني المصري ، رحمه اللّه تعالى ، عن حمام المسجد الحرام في كتابه " الرحلة الحجازية " ما نصه : حمام الحرم المشهور بحمام الحي يملأ سطوح المسجد الحرام ومنافذه وطاقاته ، فتجده معششا هنا وهناك ، ويجتمع زرافات في جهات كثيرة من صحن الحرم ، وعلى الخصوص في الجهة الشرقية ، وله فيها مكان مخصوص فيه أحواض لشربه ، وبجواره مكان يلقى فيه حب القمح المرتب له في أوقات مخصوصة . وكثيرا ما تراه في الجهة الغربية ، حيث يوجد غير واحدة من فقراء القوم يبعن حب القمح للحجاج والزوار بقصد إلقائه إلى جيوش هذه الحمامات المستأنسة ، التي تكاد ترفرف على رؤوس الناس ، لأنها لم تعرف منهم في حياتها إلا كل لطف وأنس . وليست هذه الخصيصة قاصرة