تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥

حمام الحرم

بمكة حمام مملوك وحمام غير مملوك ، أما الحمام المملوك فأجناس مختلفة وأشكال متباينة يقتنيه الناس كما في البلدان الأخرى . وأما الحمام غير المملوك ، فهو حمام الخرم الذي نعقد له هذا الفصل ، وقد أطلق عليه " حمام الحرم " لكثرته ، وعدم تعرضهم له بالصيد والذبح لا في الحرم ولا في الحل ، وإن كان يجوز أكله في الحل لغير المحرم . ولهذا الحمام شكل خاص لا يختلف وخلقته لا تتغير ولا تتبدل ، ولونه واحد لا يختلف ما دام من جنس نسله ، أما إذا كان أحد الأبوين من حمام الحرم ، والثاني من الحمام المملوك ، فإن لونه وشكله يتغير . انظر : صورة رقم 43 ، حمام المسجد الحرام وإليك وصف حمام الحرم : فمن رأسه إلى رقبته شديد الزرقة والبروق ، وطرف جناحيه وذنبه أسود ، وباقيه أزرق يضرب إلى البياض ، وفي جناحيه مما يلي ذنبه خطان أسودان لا يوجدان في غير حمام الحرم ، فهما له بمثابة " ماركة مسجلة " وشارة خاصة ، ويقال لحمام الحرم حمام مكة وحمام رب البيت ، وهو منتشر بالحجاز وبالأخص بمكة المشرفة ، فإنها تكاد تكون موطنه ومنبعه . أما في غير الحجاز ، فقد يوجد بها نادرا ، فقد رأينا منه بمصر قليلا ، ويسمونه الحمام البري ، ورأينا منه في بلد الموصل بالعراق . وهو في غير مكة لا يأوي كثيرا إلى المساجد ، وإنما يكون مملوكا . ويقال إنه يوجد في بعض جهات الهند من هذا الحمام ، بعضه مملوك ، وبعضه وحشي يصاد ، وكذلك يوجد منه في إيطاليا وغيرها من البلدان الإفرنجية . ولقد تكلم بعضهم عن بدء وجود الحمام بمكة ، كالإمام الأزرقي ، فإنه قال ، رحمه اللّه تعالى ، إنه أول ما كانت بمكة حمام اليمام ، حمام مكة الحرمية ذلك الزمان " أي زمان حادثة الفيل الشهيرة " ، يقال إنها من نسل الطير التي رمت أصحاب الفيل حين خرجت من البحر في جدة . هذا ما ذكره الأزرقي عن بعض المكيين .
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 275 | محمد طاهر الكردي المكي ( خطاط )