تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثم قال : أيها الناس ، احمدوا اللّه تبارك وتعالى ، وادعوا لأمير المؤمنين الذي سقاكم الماء العذب الزلال النقاح بعد الماء المالح الأجاج الذي لا يشرب إلا صبرا " يعني زمزم " . قال : ثم يفرغ تلك الفسقية في شرب من رصاص ، تخرج إلى وضوء كان عند باب الصفا ، في بركة كانت في السوق فكان الناس لا يقفون على تلك الفسقية ولا يكاد أحد يأتيها ، وكانوا على شرب ماء زمزم أرغب ما كانوا فيها ، فلما رأى خالد صعد المنبر فتكلم بكلام يؤنب فيه أهل مكة . انتهى من الغازي . وقد تولى خالد القسري إمارة مكة في عهد سليمان بن عبد الملك سنة ( 99 ) تسع وتسعين من الهجرة ، كما كان تولاها قبل ذلك زمن الوليد بن عبد الملك . وذكر أيضا : أنه في سنة اثنين وثلاثين ومائة رفع داود بن علي العباسي ، أثر قدومه إلى مكة ، الفسقية التي جعلها خالد القسري في ولايته لمكة بأمر سليمان بن عبد الملك ، وقيل بأمر أخيه الوليد بن عبد الملك بين زمزم والركن والمقام ، وهدم البركة التي جعلها خالد أيضا عند باب الصفا ، وصرف العين إلى بركة كانت بباب المسجد فسر الناس بذلك سرورا عظيما . انتهى منه . وداود المذكور ، هو الذي تولى إمارة مكة والمدينة واليمن واليمامة في السنة المذكورة من قبل السفاح . ويظهر أن بركة القسري كانت كبيرة جدا ، حتى كان فيها السمك ، كما جاء ذلك في تاريخ الأزرقي حيث يقول في مبحث ما يؤكل من الصيد في الحرم ، وما دخل فيه حيا مأسورا ، ما نصه : عن ابن جريج أنه قال : سألت عطاء عن ابن الماء أصيد بر أو صيد بحر وعن أشباهه ، قال حيث يكون أكثره صيدا . قال ابن جريج : وسأل إنسان عطاء وأنا حاضر عن حيتان بركة القسري ، وهي بركة عظيمة في الحرم بأصل ثبير ، فقال : نعم واللّه لوددت أن عندنا منها ، وسألته عن صيد الأنهار وقلات المياه أليس من صيد البحر ؟ قال : بلى ، وتلا :
هذا عَذْبٌ فُراتٌ سائِغٌ شَرابُهُ وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌ وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْماً طَرِيًّا
. انتهى من تاريخ الأزرقي . ويقال لبركة القسري بركة البردى ، بفتح أوله وثانيه . ولقد ذكر الأزرقي أيضا بركة خالد القسري في تاريخه عند الكلام على ما عمل في المسجد من البرك والسقايات .