والبركة مربعة الشكل متساوية الأضلاع واسعة عظيمة لا توجد بركة بمكة إلى اليوم أعظم منها ولا أقوى منها في البناء ، فطول كل ضلع من أضلاعها الأربعة ( 59 ) تسعة وخمسون مترا ، وعمقها خمسة أمتار ، وعرض جدرانها ثلاثة أمتار .
وفي كل ركن من أركانها الأربعة درج نازلة إلى بطنها ، وعدد درج كل ركن خمسة عشر درجة .
وأرض البركة من الداخل مفروشة بالطبطاب حتى لا تشرب الأرض الماء الذي بداخلها . ولقد اندثر هذا البستان ما عدا هذه البركة ، فهي محفوظة إلى الآن كما هي سليمة صحيحة ، غير أنه في هذه السنة ( 1377 ) سبع وسبعين وثلاثمائة وألف بدأوا في هدمها ، ومن شهر جمادى الأولى وإلى آخر رمضان من السنة المذكورة ، لم يهدموا منها سوى جهة واحدة فقط ، لقوة بنائها مع أنها مبنية بالنورة البلدية فقط والحجارة الجبلية ، والحق أنها بناية تستحق الإعجاب والفخر ، فرحم اللّه من بناها ومن اشتغل فيها . وقد اشتغلوا في هدمها نحو ثلاث سنوات حتى أتموا هدمها تماما وتساوت بالأرض ، فسبحان مغير الأحوال والعادات .
هذا ، وقد كثرت الحدائق في أطراف مكة المشرفة من بعد سنة ( 1375 ) تقريبا ولا داعي لإحصائها وذلك لكثرة توفر المياه فيها ، من العيون التي تمد عين زبيدة ، فسبحان مغير الحال والأحوال .
ومما يجدر ذكره ، أن الناس بعد ما سكنوا في نواحي مكة المكرمة ، وذلك من سنة ( 1375 ) ألف وثلاثمائة وخمس وسبعين هجرية ، أي من ابتداء هدم البيوت والمحلات لتوسعة المسجد الحرام ، ذهب كثير من الناس إلى أطراف مكة ونواحيها ، وبنوا فيها منازل بالإسمنت على الطراز الحديث ، وجعلوا في منازلهم حدائق ، فصار كثير من المنازل والبيوت فيها حدائق وزروع لتلطيف الجو وتجميل المنظر ، فكثرة الحدائق اليوم في المنازل في نواحي مكة المشرفة ، راجعة لأمرين :
( الأول ) اتساع الأراضي هناك ، ( والثاني ) كثرة المياه عندنا . فالحمد للّه رب العالمين .
الحجارات الطوال التي كانت بباب السلام سابقا
كانت على باب السلام قبل التوسعة السعودية حجارات طوال ، ثم رفعت هذه الحجارة وأزيلت في أوائل سنة ( 1375 ) خمس وسبعين وثلاثمائة وألف