تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
لتوسعة المسجد الحرام . ولقد ذكر الإمام الأزرقي هذه الحجارات الطوال بهذه الحكاية أيضا في تاريخه عند الكلام على الزيارة الأولى للمهدي في المسجد الحرام ، والظاهر أن ابن فهد نقل عن الأزرقي ، ثم نقل الغازي عن ابن فهد رحمهم اللّه تعالى . واشتهرت لدى الناس بأن هذه الأحجار كانت تعبد في الجاهلية . ولكن هذا غير صحيح ، وإليك ما يؤيد ذلك . جاء في تاريخ الغازي عند الكلام على أبواب المسجد الحرام ، نقلا عن ابن فهد ما نصه : وكان يقال له " أي لباب السلام " باب بني عبد شمس . ويعرف بباب بني شيبة الكبير ، وهو ثلاث طاقات ، وفيه اسطوانتان ، وفي عتبة الباب حجارة طوال مفروش بها العتبة ، وهي حجارة كانت فضلت مما قلع القسري لبركته التي يقال لها بركة البردية بفم الثقبة . وأصل ثبير كانت حول البركة مطروحة حتى نقلت حين بنى المهدي المسجد الحرام ، فوضعت هناك . ومن قال إن هذه الأحجار الطوال كانت أوثانا في الجاهلية تعبد ، فهذا لا علم له . انتهى منه . وجبل ثبير بقرب منى عند حراء ، وهو الذي أهبط عليه الكبش الذي فدى به إسماعيل عليه الصلاة والسلام ، وتقول العرب : " أشرق ثبير كيما نغير " ، وقد فسره الأزرقي بقوله : أي أشرق بالشمس حتى ندفع من المزدلفة . وقصة بركة خالد القسري ، وهي كما ذكر الغازي في تاريخه نقلا عن ابن فهد ، قال : كتب سليمان بن عبد الملك بن مروان ، أن أجر عينا تخرج منه ثقبة من مائها العذب الزلال حتى تظهر بين زمزم والركن الأسود ، فعمل خالد البركة التي بفم الثقبة يقال لها بركة القسري ، وهي قائمة إلى اليوم بأصل ثبير ، فعملها بحجارة منقوشة طوال وأحكمها وأنبط مائها في ذلك الموضع ، ثم شق لها عتب تسكب فيها من الثقبة ، وبنى سدا للثقبة وأحكمه . والثقبة لشعب يفرع فيه وجه ثبير ، ثم شق في هذه البركة عتب تجري إلى المسجد الحرام ، فأجراها في قصب من رصاص حتى أظهرها في فوررة تسكب في فسقية من رخام بين زمزم والركن والمقام ، فلما أن جرت وظهر ماؤها أمر المقري بجزر فنحرت بمكة ، وقسّمت بين الناس ، وعمل طعاما فدعي عليه الناس ، وأمر مناديا فنادى : هلموا إلى الماء العذب ، واتركوا أم الخنافس " يعني زمزم " . ثم أمر صائحا فصاح : الصلاة جامعة . ثم أمر بالمنبر فوضع في وجه الكعبة ، ثم صعد