ويغسلون أوانيهم وثيابهم منها ، وترى الماء حين نزوله أبيض اللون يمثل قطعا فضية تلاحق رميها ، وإنه لمنظر جميل في بلاد قفرة ، قلّت فيها المياه .
والمزروع من أرض البستان نحو الربع ، وفيه شجر الجوافة والجوز الهندي والبرتقال والليمون والنخيل والعنب والورد والبرسيم الحجازي والكرنب والكرات والباذنجان والطماطم إلى غير ذلك . ولا يفوتنا ذكر ما فيه من شجر الكادي ، الذي يستخرج منه عطر الكادي ، ذو الرائحة الجميلة ، وشكل الشجر كالصبارة إلا أن طولها يفوق المترين ولها جذوع كثيرة ضاربة في الأرض ، وورقها عريض أشبه بسعف النخل من جانبه العريض وله شوك كثير .
وقد أذن لنا دولة الشريف عون بدخوله والاستظلال بشجرة في ساعات القيلولة ، وكان معسكرنا بحذائه وشدت طنب بعض الخيام بجداره ، وقد تناولنا من الجوافة التي كانت به وقت لبثنا بمكة . انتهى من مرآة الحرمين .
وصاحب مرآة الحرمين إبراهيم رفعت باشا ، رحمه اللّه تعالى ، كان أمير الحج المصري ثلاث سنوات ، وكان قومندان حراس المحمل ، أي قائده ، سنة واحدة وهي سنة ( 1318 ) كما ذكره بنفسه في أول كتابه المذكور ، لذلك يقول هنا :
" وكان معسكرنا بحذائه وشدت طنب بعض الخيام بجداره " .
ويقول المذكور في كتابه : إن أول بستان كان بمكة ، البستان الذي أنشأه الوزير عثمان باشا نوري بالقرب من معسكر المحمل ، وكان بستانا بهجة للناظرين ، أنشأه وأباحه لأهل مكة يتنزهون فيه ، وأنفق عليه آلاف الجنيهات فما كان من الشريف عون إلا أن سعى به لدى الخليفة فعزله وأمر بإزالة البستان الذي أنشأه . ا ه .
نقول : إن بستان الشريف عون المذكور ، قد خرب الآن منذ سنوات عديدة ، لا ماء فيه ولا شجر ، وقد بني على جزء منه مستشفى للولادة ، وفي عام ( 1367 ) اشترى هذا البستان صاحب السمو الملكي الأمير متعب بن عبد العزيز من آل عون . فسبحان من بيده ملكوت كل شيء .
والبركة التي في وسط هذا البستان هي متصلة بعين زبيدة ، وبجوارها مقسم العين ليجري الماء إليها دائما ، فكانت مملوءة بالماء على الدوام ، ومنها يسقى هذا البستان .
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 271
مساهمون: محمد طاهر الكردي المكي ( خطاط )
ص٢٧١