العنكبوت حينما آوى إليه رسول اللّه صلى الله عليه وسلم مع رفيقه أبي بكر ، رضي اللّه عنه ، عند هجرتهما إلى المدينة . وكان بابه لا يسع إلا نفرا واحدا يدخل منه زاحفا على بطنه . ثم قال : وأنه استقدم أتوموبيلا ( سيارة ) من أوروبا كان يركبه في طريق الطائف . ا ه . فعليه تكون سيارة الشريف عون هي أول سيارة دخلت الحجاز ، والثانية هي سيارة الشريف الحسين بن علي ملك الحجاز الأسبق ، ثم دخلت السيارات بدون حساب . لقد أنشأ الشريف عون الرفيق بستانه الشهير بمكة شمال محلة جرول ، ولم نعلم متى أنشأه ، لكن المظنون أنه كان قبل وفاته بنحو عشر سنين ، واللّه تعالى أعلم . أخبرنا الشيخ حسن العشي أن الشريف عون صرف على بستانه هذا مائة وتسع وستين ألف جنيه ذهبا ، وناهيك بقيمة الذهب في ذلك الوقت .
كان هذا البستان آية من الآيات وجنة من الجنات موضوعة بمكة ، لم يسبق له نظير في ذلك العهد ، وإليك وصفه التام الذي ذكره المرحوم إبراهيم رفعت باشا في كتابه " مرآة الحرمين " ، فقد قال عن هذا البستان ما يأتي :
هو حديقة غناء بجهة جرول ، مستطيلة الشكل ، طول ضلعها البحري ( 270 ) مترا ، والغربي ( 180 ) مترا ، وارتفاع سورها المحيط بها متران ، وفي وسطها خزان للماء مربع الشكل طول ضلعه 61 مترا ، وسمك حائطه من الأعلى ثلاثة أمتار وربع ، وارتفاعة أربعة أمتار ، وهي مبنى بالحجر الأزرق ، وجدره من الداخل والخارج مجصصة بالجير المخلوط بمسحوق الآجر ، ويصعد إليه من الجهة الشمالية أولا على أربع درجات ثم بعدها 16 درجة عن اليمين ومثلها عن اليسار ، وله سلمان الأربعة الأولى ، وفي آخر السلم درجة كبيرة في مستوى أعلى الخزان ، والسلم مصنوع من حجر متين زادته الصنعة رونقا وجمالا . وفي زوايا الخزان الأربع من الداخل درج منتظم على شكل ربع الدائرة ، كل زاوية فيها 14 درجة ، طول العليا منها متر ، والسفلى ستة أمتار ونصف ، وهذا الدرج للنزول منه إلى قاع الخزان ، وفي منتصف كل جدار من جدر الخزان بحذاء الأرض فتحتان ، ارتفاع كل فتحة ثلاثة أرباع المتر في عرض نصفه ، ولذلك لتصريف المياه منها إلى البستان . وهذا الخزان الكبير لا مثيل له في الأقطار الحجازية لهذا عنينا بوصفه ، وبالبستان أيضا خزانان بينهما أربعة أمتار ، ارتفاع كل منهما ستة أمتار ، وبأعلى كل منهما فتحتان تقذفان المياه إلى بركة يشرب منها الناس
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 270
مساهمون: محمد طاهر الكردي المكي ( خطاط )
ص٢٧٠