تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
سنوات في إحدى الجرائد بمكة المكرمة ، ولولا أني مريض في هذا الوقت لنقلت كل ما كتب على هذا العمود المرمر الرخام . فحبذا لو أن جميع الحكومات الإسلامية اتفقت كلمتهم على إبطال المكوس وهي العشور والجمارك ، من جميع الممالك الإسلامية ، خصوصا وقد فتح اللّه تعالى على كثير من الحكومات كنوز الأرض من ينابيع البترول ومختلف أنواع المعادن واللّه لا يضيع أجر من أحسن عملا .

ذكر المكوس والعشور وإبطالها

جاء في تاريخ الغازي عن ذلك نقلا عن خلاصة الكلام ما نصه : وفي أيام الشريف مكثر بن عيسى أمير مكة أبطل السلطان صلاح الدين الأيوبي صاحب مصر المكس المأخوذ من الحجاج في البحر عن طريق عيذاب وكان من لم يؤد بعيذاب يؤخذ منه بجدة وهو سبعة دنانير مصرية على كل إنسان وكان يأخذ ذلك أمير مكة وكان سبب إبطاله أن الشيخ علوان الأسدي الحلبي حج . فلما وصل إلى جدة طولب بذلك فأبى أن يسلم لهم شيئا وأراد الرجوع فلاطفوه وبعثوا إلى صاحب مكة وكان الشريف مكثر بن عيسى فأمر بإطلاقه ومسامحته فلما طلع إلى مكة اجتمع به واعتذر إليه بأن دخول مكة لا يفي بمصالحنا وهذا الحامل لنا على هذا فكتب الشيخ علوان إلى السلطان صلاح الدين وذكر له حاجة أمير مكة وعرفه أن البلد ضعيفة وأنها ما تدخل ما يكفيه وأن ذلك هو الذي حمله على هذه البدعة الشنيعة فأنعم عليه مولانا السلطان صلاح الدين بثمانية آلاف إردب قمح وقيل بألفي دينار وألفي إردب قمح وأمره بترك هذه المظلمة جزاه اللّه خيرا ، انتهى . وقال ابن فهد : ذكر الشيخ كمال الدين عمر بن العديم في تاريخه لحلب في ترجمة الشيخ أبي عبد اللّه علوان بن الأستاذ عبد اللّه ابن علوان الأسدي الحلبي أنه هو الذي أبطل المكس عن أهل مصر والمغاربة فإن العادة كانت جارية عندهم أنهم يخرجون إلى جدة ويأخذون على كل إنسان سبعة دنانير ويهينوهم سواء كانوا فقراء أو أغنياء . فلما بلغه ذلك قال للملك الناصر : سيرني في مركب ومر صاحب المركب متى قلت له ارجع يفعل ذلك . فسير في مركب صغير فلما وصلوا إلى المرسى جاءهم إنسان أسود من مكة ومعه ميزان وطالبهم بذلك المعهود