على أن لجميع أنواع الآلات الميكانيكية التي تستعمل في مرافق الحياة اليوم ، لها منافعها ولها مضارها . وهذا شأن الحياة الدنيا في كل شيء .
نسأل اللّه السلامة من كل شر والتوفيق لكل خير آمين .
أول من فرض العشور بمكة
المراد بالعشور وضع الضريبة على البضائع والأشياء الواردة للبلاد ، فالعشور هو ما نسميه باصطلاحنا في عصرنا الحاضر الجمرك ، وتسمى العشور بالمكس وبالجباية ، وبالخراج .
فكان أول من فرض العشور بمكة المكرمة وأخذها شخصان من أولاد إسماعيل بن خليل اللّه إبراهيم عليهما الصلاة والسلام ، ( فالأول ) مضاض بن عمرو الجرهمي وهو ملك جرهم ، وكان بأعلا مكة ، وكان يأخذ العشور ممن يدخل مكة من أعلاها و ( الثاني ) سميدع ، وهو ملك قسطورا ، وكان يأخذ العشور ممن يدخل مكة من أسفلها . فمضاض وسميدع كانا من ولاة مكة المكرمة ومن حكامها بعد نبي اللّه تعالى إسماعيل عليه الصلاة والسلام ، وذلك قبل مبعث نبي آخر زمان نبينا " محمد " صلى اللّه عليه وعلى آله وصحبه وسلم بنحو ثلاثة آلاف سنة . ولكن لما بعث اللّه تعالى نبينا " محمد " صلى الله عليه وسلم ، بدين الحق وهو دين الإسلام الحنيف أبطل العشور والجمارك ونهى عن أخذها لأنها تؤخذ ظلما بدون حق شرعي .
والملوك والحكومات كانت تأخذ العشور وتضع الجمارك على البضائع الواردة للاستعانة بما يجمعونه من هذه العشور على تقوية الجيوش لمقاتلة أعداء الإسلام على أنه وجد في التاريخ أن بعض الملوك قد أبطل العشور والجمارك ، بل إنه يوجد عمود من أعمدة المسجد الحرام بمكة المشرفة التي عليه قباب المسجد وهو يقع بقرب باب العمرة على يسار الداخل من هذا الباب إلى المسجد الحرام ، قد كتب على هذا العمود أي السارية وهو من الحجر المرمر الرخام أن أحد ملوك المسلمين قد أبطل أخذ العشور من جميع البضائع ومن جميع أنواع الأطعمة من اللحوم والفواكه والثمرات والخضروات ، ومن جميع أنواع الحبوب الواردة إلى مكة المكرمة ، كتب ذلك نقرا على نفس حجر المرمر وقد نشرنا كل ذلك منذ أربع