تلغرافي من واشنجتون إلى بلتيمور ، فساعدوه بإعطائه ثلاثين ألف دولار ، وذلك في سنة ( 1843 ) ميلادية .
فقام مورس يضع أسلاك التلغراف تحت الأرض ، ثم عدل عن هذه الطريقة فجعل الأسلاك على أعمدة مرتفعة عن الأرض ، فهذا العمل أكثر نفعا وأقل نفقة ، وركب على رؤوس الأعمدة عازلات زجاجية لمنع التيار الكهربائي من التسرب إلى أجسام الأعمدة فتبدد في الأرض ، فلما تم إنشاء هذا الخط ، صار أمر التلغراف مشهورا لدى الشعب الأمريكي .
ثم في أوائل شهر إبريل سنة ( 1845 ) كان الخط التلغرافي قد فتح للجمهور وتعين له عمال وكتاب وإدارات ، ثم ما زال التلغراف يدخل فيه التعديلات والتحسينات ، حتى وصل اليوم إلى أرقى درجات الكمال . وقد امتدت خطوط التلغرافات إلى جميع الممالك والبلدان ، حتى صار التلغراف أمرا لازما من ضروريات الحياة لا يستغني عنه الأفراد ولا الحكومات في جميع أقطار الأرض .
هذا فالتلغراف كان موجودا بمكة المكرمة منذ زمن طويل ، من عهد الدولة التركية العثمانية ، ولقد توسعت إدارته عندنا توسعا عظيما حسب ازدياد السكان في البلاد - ولقد أصدرت وزارة المواصلات عندنا في المملكة العربية السعودية من نحو خمس سنوات ، كتابا صغيرا ، بينت فيه نشاط الوزارة وأعمالها في خدمة الجمهور من ناحية المواصلات ، سواء كانت بواسطة البريد ، أو بالتلفون ، أو بالتلغراف ، وهذا الكتاب على صغره فيه معلومات هامة قيمة .
هذا ما ذكرناه عن اختراع التلغراف ولقد طلبنا من سعادة مدير البرق واللاسلكي بمكة المشرفة نبذة عن التلغراف واللاسلكي بمكة المشرفة ، فأرسل لنا البيان الآتي :
اهتمت حكومتنا السنية بهذا البلد المقدس ونهضت به إلى أعلى القمم لما له من قداسة في قلب أسد الجزيرة وإمام المسلمين صاحب الجلالة الملك فيصل خاصة وفي قلوب العالم الإسلامي عامة وأن صاحب الجلالة أول ما اهتم به النهوض بكافة المشاريع الحيوية في هذا المضمار وأعني الأهم منها إدارة البرق والبريد واللاسلكي لما لهذا القسم من أهمية عظمى في عالم اليوم لما يقوم به من خدمات عامة باستقبال كافة البرقيات الداخلية والخارجية والقيام بتسليمها لأصحابها من المواطنين والدوائر الحكومية والوفود لهذه الأراضي المقدسة في أقرب وقت ممكن
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 201
مساهمون: محمد طاهر الكردي المكي ( خطاط )
ص٢٠١