إحدى الصالات بمدينة ( هدالبرج ) إذ رأى جهازا مخصصا لتوضيح بعض نقاط المحاضرات التي تلقى عن الكهرباء ، وفيه مفتاح لإرسال أو إمساك التموجات الكهربائية ، فقال كوك في نفسه : ولماذا لا يمكن إرسال هذه التموجات بهيئة علامات مصطلح عليها ، إلى مسافات بعيدة . فلما وصل إلى لندن ، كان من حسن حظه أن استمال إليه أحد أساطين العلوم العملية في هذا العصر ، وهو الأستاذ ( آلان سير ) تشارس وتيسن مخترع آلة ( السبكتر سكوب ) ، وعمل كلاهما على تحقيق فكرة إنشاء التلغراف وحصلا على امتياز به ليحمياه من سطو بعض الأدعياء . وحصلت أول تجربة عمومية في 25 يوليو سنة ( 1837 ) وقد وقف أحد هذين المخترعين في مدينة " كامدن " ووقف الآخر في " بوستن " وكانت النتيجة نجاحا باهرا ، ووصلت بينهما الإشارة المتفق عليها .
ولنعد إلى ذكر الشخص الأول وهو " صامويل مورس " فلقد كان مسافرا في سفينة صغيرة من ميناء " الهافر " قاصدا نيويورك في شهر أكتوبر من عام ( 1832 ) ميلادية ، واجتمع مع بعض الرجال الكهربائيين فعلقت بذهنه إرسال الموجات والرموز في سلك من التيار الكهربائي . ثم لما قفل راجعا من سفرته إلى بيته عكف على دراسة الكهرباء واستولى على فكرة اختراع آلة التلغراف ، واهتم بهذا اهتماما عظيما ، وطبعا لقي في سبيل ذلك صعوبات جمة وتعبا عظيما وإرهاقا فكريا لا يتصور ، لكنه في آخر الأمر نجح نجاحا باهرا في اختراع التلغراف .
وكان لابد للتلغراف من عمل محطة صالحة لإرسال الإشارات وتلقيها .
فمكث " صامويل مورس " يعمل مدة سنتين بغير انقطاع حتى أتم عمل محطة جيدة صالحة . ثم إنه في سنة ( 1837 ) ميلادية ، دعا مورس بعض أصدقائه ومعارفه إلى الاستديو لمشاهدة التلغراف الذي صنعه ، فأسفرت التجربة عن نجاح بعيد المدى ، واقتنع الحاضرون بفائدة هذا المشروع العظيم . فقدم له شخص ميكانيكي ماهر من الذين شاهدوا اختراعه ، أموالا كثيرة وآلات متعددة ، وطلب منه أن يدخل في اختراعه هذا تحسينات عظيمة ، وبذلك تمكن صامويل مورس من إتمام اختراعه على أكمل وجه وأحسنه ، ثم سعا في أمريكا وفي الممالك الأخرى للحصول على الامتياز ، فتمكن من حصوله في سنة ( 1840 ) ميلادية . ثم عرض أمر التلغراف الذي صنعه على البرلمان الأمريكي ، وطلب مساعدته بمبلغ وفير لإنشاء خط
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 200
مساهمون: محمد طاهر الكردي المكي ( خطاط )
ص٢٠٠