تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
امتد العمران في جميع نواحي مكة ، وصارت المنازل والدكاكين فيها أضعاف أضعاف الأزمان السابقة ، وكذلك كثرت فيها محلات التجارة كثرة محسوسة ملموسة ، وبالطبع أن كل هذه المنازل والمحلات التجارية والدوائر الحكومية المتعددة ، في حاجة شديدة إلى تليفونات عديدة ، فصار عدد التليفونات بمكة المكرمة في زماننا هذا أي إلى السنة المذكورة خمسة آلاف تليفون تقريبا ، وهي متفرقة بين الدوائر الحكومية والمحلات التجارية والمنازل الأهلية ، فسبحان مغير الأحوال ، لا إله إلا هو الكبير المتعال ، وهذه التلفونات هي التي تستعمل بواسطة المراكز والسنترالات وقد بلغنا أنه ستبدل هذه التلفونات قريبا بتلفونات تستعمل بواسطة الأرقام والنمر .

البنوك بمكة المكرمة

لم يألف الناس في الأزمان السابقة وضع نقودهم وأماناتهم في البنوك ، وإنما كانوا يحفظونها في منازلهم في الصناديق والدواليب ، وإذا سافروا إلى جهة من الجهات ، في داخل البلاد أو خارجها ، أخذوها معهم ، وبعضهم كانوا يحولون نقودهم إلى الخارج بواسطة التجار ، فلما ظهرت البنوك ووجدت وسارت أمورها بانتظام ، صار الناس يحولون نقودهم إلى أي جهة من الجهات بواسطتها ، وبذلك تفادوا كثيرا من الأخطار التي كانت تعترض أموالهم ، بل إن تحويل النقود بواسطة البنوك أضمن لوصول الحوالات إلى أصحابها ، لتحققهم من الشخص الذي يستلمها . فأول ما ظهرت البنوك بمكة المكرمة ، كان في محرم ( 1374 ) عام ألف وثلاثمائة وأربع وسبعين هجرية . فأول بنك أنشئ في مكة المكرمة ، هو البنك الأهلي التجاري ، وبعده وفي جمادى الآخرة من السنة المذكورة ، أنشئ البنك الثاني واسمه البنك العربي ، وأخيرا أنشئ البنك الثالث واسمه بنك الرياض ، وذلك في ربيع الثاني عام ألف وثلاثمائة وسبع وسبعين هجرية ( 1377 ) . وساعدت هذه البنوك على خدمة حجاج بيت اللّه الحرام على أكمل وجه ، حيث يستطيعون بهذه البنوك تسلم وتحويل نقودهم من جميع أنواع العملات من مختلف بقاع الأرض بسهولة ويسر .