تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
أخذ مثله ممتلئ من العلم والفضل والصلاح ، فقد كان رحمه اللّه تعالى بحرا لا ساحل له ، كانت تأتيه الأسئلة في مختلف العلوم والفنون من جميع الممالك الإسلامية وهو يرد عليها بالأجوبة الشافية الوافية بما يقنع السائلين من جميع الوجوه .

الآلات الكاتبة بمكة المكرمة

الآلة الكاتبة ظهرت لأول مرة في الوجود في سنة ( 1866 ) ميلادية ، اخترعها كرستوفر لاثام شولز من مدينة بنسلفانيا ، بمساعدة صديقه صامويل سول - فلما علم بهذا الاختراع ( رمنجتون وأولاده ) بنيويورك في أمريكا وهو رجل له خبرة بصنع الماكينات وعنده خبراء موظفون في هذا الشأن . لما علم ( رمنجتون ) وأولاده باختراع الآلة الكاتبة قابل هذا المشروع بحماسة زائدة ، واشترى هو وأولاده امتياز هذا المشروع من مخترعيه شولز وصديقه صامويل سول ، وانضم لهم ثالث اسمه دنسمور ، ثم ما زالت التحسينات تدخل على الآلة الكاتبة ، حتى بلغت اليوم درجة الكمال وصارت الآلة الكاتبة في عصرنا الحاضر تشغل جزءا هاما من حياتنا العملية . ولم تكن مكة المكرمة فيما مضى من العصور والأزمان تعرف الآلات الكاتبة ، فإن جميع أهلها كانوا يكتبون بأيديهم بأقلام القصب وبالحبر الأسود ، سواء في الأعمال الشخصية والتجارات ، أو في الأعمال الرسمية في دوائر الحكومات - هكذا كان الحال في مكة المشرفة وجميع الممالك والأقطار . فلما اخترعوا الآلات الكاتبة في قرننا هذا ، القرن الرابع للهجرة ، ظهرت في بعض الأقطار العربية ، ثم انتشرت وشاع استعمالها تدريجيا كما هو سنة التطور ، فكان أول ظهورها بكثرة في مكة المكرمة في العهد السعودي ، وكانت ذلك أول الأمر في سنة ( 1355 ) ألف وثلاثمائة وخمس وخمسين هجرية تقريبا ، في ديوان الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود رحمه اللّه تعالى ، وفي ديوان سمو ولي عهده ، ثم انتشرت الآلات الكاتبة في جميع دوائر الحكومة عندنا وفي جميع الدوائر التجارية وغيرها ، وأول مدرسة فتحت لتعليم الكتابة على الآلات الكاتبة بمكة المكرمة ، كانت في سنة ( 1369 ) ألف وثلاثمائة وتسع وستين هجرية . واللّه الموفق للصواب وإليه المرجع والمآب .