تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
والضروريات ، من حيث لا يتعب أهلها في الإنتاج والتصنيع ، يأتيها رزقها رغدا من كل مكان بفضل اللّه تعالى ورحمته ، نسأل اللّه تعالى أن يزيدنا من نعمه ويوفقنا لشكره . لكن من سنة اللّه عز وجل في هذا الكون ، أن الحياة فيه تتطور في كل عصر وزمان بين آونة وأخرى ، فكان من ذلك أن تطورت مكة المكرمة في حياتها أيضا في آخر الزمان الذي نحن فيه ، فحدث فيها بعض الصناعات التي لم تكن من قبل ، فهي وان كانت قليلة بنسبة جزء من ألف من الصناعات الموجودة في الخارج ، إلا أنها تسمى تطورا صناعيا ، فنحن طلبنا من صديقنا الفاضل الشيخ محمد أحمد البوقري رئيس الغرفة التجارية ، وهو من أفاضل تجار مكة القدماء ، أن يكتب هنا نبذة عن تطور الصناعة بمكة المشرفة ، فكتب لنا ما يأتي إلى آخر كلامه عن الغرفة التجارية ، فنحن إذ نشكره على استجابته لطلبنا ، نضع هنا نص ما كتبه وهو هذا :

الحياة الاقتصادية لمكة المكرمة

ليس من السهل التحدث عن حياة ( مكة ) الاقتصادية في أسطر أو في صفحات قلائل من هذا الكتاب لإعطاء القارئ فكرة شاملة عن تدرج الحياة الاقتصادية بها عبر آجال سابقة صاغت الحاضر البهيج وهيأت لمستقبل زاخر بأجمل الآمال وهو ما يحتاج منا إلى وضع أسفار ترتكز في بحوثها إلى ما يستخلص من بواطن التأريخ القديم والحديث ولكن كل ما نستطيع الكشف عنه في كتابنا هذا إنما هو موضوع في عبارات نرجو أن تكون شاملة في معناها للعشرين عاما الأخيرة . كانت مواسم الحج لجميع سكان أم القرى وما جاورها هي مصدر رزقهم الوحيد وأوان حصادهم الذي هيأه لهم المولى عز وجل ليكون مؤنة عام كامل لموسم قادم من كل سنة . لقد كان لكل فرد من سكانها حيلته التي يسره اللّه لها في الحياة يحدوه أمل لم يخب قط مصداقا لقوله تعالى :
لِإِيلافِ قُرَيْشٍ * إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتاءِ وَالصَّيْفِ * فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ
صدق اللّه العظيم . وكان الناس ينقسمون إلى حرف مختلفة يتوارثها الأبناء عن الآباء لسنين طويلة خلت يقضون أيامهم وشهورهم في التهيء
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 142 | محمد طاهر الكردي المكي ( خطاط )