الاثنين أو يوم الخميس ، تكون في هذه الأسواق أنواع اللحوم والطيور والدجاج والبيض وبعض الأطعمة والأقمشة مما يحتاجه أهل تلك الجهة .
ولقد ذكر اللّه تبارك وتعالى تجارة قريش في القرآن العظيم في سورة قريش حيث يقول عز شأنه : بسم اللّه الرحمن الرحيم
لِإِيلافِ قُرَيْشٍ * إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتاءِ وَالصَّيْفِ * فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ
. فكانت لقريش في كل عام رحلتان ، رحلة الشتاء ورحلة الصيف ، يذهبون فيهما للتجارة وإحضار البضائع من بعض البلدان بالجمال عن طريق البر ، فكانوا يذهبون في الشتاء إلى اليمن ، ويذهبون في الصيف إلى الشام ، فيأتون من تلك البلاد ما يحتاجونه من أنواع الأطعمة والزيوت وأجناس الأقمشة والبضائع ، التي ليست بالحجاز . قال العلماء : وأول من سن لهم الرحلة هاشم بن عبد مناف ، وكانوا يقسمون ربحهم بين الغني والفقير ، حتى كان فقيرهم كغنيهم في أخذ الربح ، واتبع هاشما على ذلك إخوته ، فكان هاشم يؤالف إلى الشام وعبد شمس إلى الحبشة ، والمطلب إلى اليمن ، ونوفل إلى فارس ، وكانت تجار قريش يختلفون إلى هذه الأمصار تجاه هؤلاء الإخوة ، أي بعهودهم التي أخذوها بالأمان لهم من ملك كل ناحية من هذه النواحي . هذا ما جاء في حاشية الجمل على تفسير الجلالين .
ولا يخفى أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ذهب إلى الشام مرتين للتجارة ، مرة ذهب مع عمه أبي طالب وكان سنة إذ ذاك اثنتي عشرة سنة ، والمرة الثانية ذهب صلى اللّه عليه وسلم للتجارة أيضا في مال أم المؤمنين خديجة بنت خويلد الأسدية رضي اللّه تعالى عنها ، حيث انتدبته لذلك وأرسلت معه غلامها ميسرة وكان سنة الشريف حينئذ خمسا وعشرين سنة ، فرجع صلى اللّه عليه وسلم من الشام وقد ربح ربحا عظيما في هذه التجارة الميمونة ، فلما رأت خديجة رضي اللّه تعالى عنها بركته الظاهرة وأمانته العظيمة وسيرته العطرة أرسلت إليه تخطبه لنفسها فتزوجها عليه الصلاة والسلام فكانت أول زوجاته الكريمات .
كما لا يخفى أن غزوة بدر الكبرى التي وقعت في السنة الثانية من الهجرة ، كان سببها رجوع عير قريش التي تحمل البضائع العظيمة من الشام قاصدة مكة المشرفة ، فكان من أمر هذه الغزوة ما كان . هكذا كانت التجارة لقريش في مكة المكرمة في الجاهلية وفي صدر الإسلام .