والهراوة فيعير بها وعقبه من بعده » « 1 » .
أجل إن القتال في الإسلام إنما هو دفاع لا لون له إلا الذب عن مس العدو .
والذود عن الأنفس والأموال والأعراض الإسلامية السليمة ، والاحتفاظ على الدين والدينين ونواميسه ونواميسهم ، كل ذلك في سبيل اللَّه .
وليس هو تفتحاً للبلاد لتوسعة الملك ، ولا حرصاً على تحطيم الأعداء دونما اندفاع عن بأسهم ، وأخيراً ليست الحروب الإسلامية توسُّعية ظالمة ، إنما هي دفاعية أو تأديبية ضد من يعيث الفساد في الأرض ، وأجمَل تعبير وأخصره في الحروب الإسلامية : أنها في سبيل اللَّه .
فهذا أمير المؤمنين ، المثَل الأول للرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم ، يقرر ذلك القرار العادل السَّمح في الدفاع ، فلا يسمح البدء بالقتال حتى يبدء العدو ، لا يأمر بالقتال إلا بعد دعائهم إلى الحق وإتمام الحجة عليهم ، لكي تتم بذلك حجتان على العدو ، وليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة .
ثم بعدئذ ينهى في القتال عن أمور « 2 » ، قضيةً لحكم الفطرة الإنسانية والحنان الذي يمليه الإسلام على معتنقيه ، وإلزاماً للحجة على العدوو . . . كما يلي :
1 - لاتقتلوا مدبرا ! لماذا ؟ لأنكم لا تقاتلون إلا للدفاع ، لا قتلًا ضارياً
هامش
( 1 ) الكتاب 14 ص 16 ج 3 عبده يوصي به الإمام عسكره قبل لقاء صفين
( 2 ) لقد فصلنا القول في حدود الجهاد في موسوعتنا المسلسلة ، التفسير الموضوعي ، تحت عنوان ، الجهاد في نظر القرآن .