المحل المناسب للمعسكر ؟
« فإذا نزلتم بعدو أو نزل بكم ، فليكن معسكركم في قبل الإشراف ، وسفاح الجبال ، أو أثناء الأنهار ، كيما يكون لكم ردءاً ودونكم مردّاً -
ولتكن مقاتلتهم من وجه واحد أو اثنين ، واجعلوا لكم رقباء في صياصي الجبال ومناكب الهضاب ، لئلا يأتيكم العدومن مكان مخافة أو أمن ، واعلموا أن مقدمة القوم عيونهم ، وعيون المقدمة طلائعهم ، وإياكم والتفرق ، فإذا نزلتم فانزلوا جميعاً ، وإذا ارتحلتم فارتحلوا جميعاً ، وإذا غشيكم الليل فاجعلوا الرماح كفة ، ولا تذوقوا النوم إلا غراراً أو مضمضة » « 1 » .
هنالك يقرر الإمام عليه السلام مقر المعسكر : أن يكون قدّام الجبال وأسافلها أو أثناء الأنهار ، لتكون ردءاً من خَلْف ومرداً للعسكر ، وأن يجعل رقباء يرقبونهم عن كيد الأعداء وبأسهم في أعالي الجبال والأتلال كيما يفاجأهم العدومن مأمنهم .
ثم بعد أن يحذِّر الجند عن عيون وطلائع العدو ، يحظِّرهم عن التفرق في وجه الأعداء ويحرِّضهم على النزول جميعاً لا اشتاتاً ، وكذلك الارتحال ، ليملئوا بذلك عيونهم رهبةً ورعباً .
ثم إذ غشيهم الليل ، ليس لهم ذوق النوم إلا ما بينه وبين اليقظة ، أو المضمضة ، وأن يجعلوا أسلحتهم مستديرة حولهم ككفة الميزان ، فهو ميزان منام الجنود ليلًا ، دونما غفلة أو فتور .
هامش
( 1 ) الكتاب 11 ص 14 ج 3 عبده ، أوصى فيه جيشاً بعثه إلى العدو كيف يصنع ليقضي عليه