تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
قالَ اخْرُجْ مِنْها مَذْؤُماً مَدْحُوراً لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ ( 18 ) . « مذؤما » من الذام : العيب ، أخرج معيوبا بأنحسه ، استكبارا على ربك ، « مدحورا » مطرودا عن ساحة قربه وجنته « لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ » لحد يحسب بحسابك ، ويدخل في حزبك « لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ » تابعين ومتبوعين « أجمعين » . وهنا « أخرج » تعني أمرا تشريعيا فلإبليس ألا يأتمره وكما لم يخرج وقد تخلف عنه . ولكن ذلك الخروج بالأمرين كان بعد فترة الابتلاء لآدم وزوجه وكما فصلناه في آية البقرة : وَيا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلا مِنْ حَيْثُ شِئْتما وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ ( 19 ) . وهذا السكون والسكن المسموح بصيغة الأمر هو دوامته ما قاما بشرطها أن : لا تقربا هذه الشجرة فتكونا - إذاً - من الظالمين شرعة اللّه ، والظالمين أنفسكما ، وقد مضى القول الفصل في البقرة أنه نهي باتّ تشريعي كان اقترافه ظلما وعصيانا وغواية وشقوة وضلالة وزلة وما أشبه ، المسرودة بطيات آياتها . فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ لِيُبْدِيَ لَهُما ما وُورِيَ عَنْهُما مِنْ سَوْآتِهِما وَقالَ ما نَهاكُما رَبُّكُما