عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ ( 20 ) .
« فَوَسْوَسَ . . . لِيُبْدِيَ » كغاية من غاياته الشيطانية المحلّقة على كل شيطناته المعنيّة من تلك الوسوسة ، و « لهما » هنا كما « لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ » تعني ظاهرة النفع في وسوسته وكما قال : « ما نهاكما . . » .
وترى ما هي « سوآتهما » الموارى عنهما قبل الوسوسة البادية ؟ إنها عوراتهما المواراة بلباس هذه الجنة - منذ خلقا - حيث هما بعد ظهورها بنزع لباس الجنة « طَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ » ( 24 ) أم وسوآت أرواحهما إضافة إلى هذه السوآت وهي أحرى بهذا الكيد اللعين حيث عرفا أنهما عاصيان ربهما بعد ما خيّل إليهما العصمة بما أسجد اللّه له ملائكته وكرمه عليهم ، ولكن ورق الجنة لا يخصف سوآت الروح ، اللهم إلّا أن بوسع ورق الجنة بمطلق سترها عن عورات ! .
وليست من هذه السوآت عدم معرفة الحسن والقبيح لمكان المناهي المؤكدة المشددة عن هذه الشجرة ، ولا موقع لها إلّا للعارف الحسن والقبيح ، فتفسير السوآت بهذه المعرفة أمّا يشملها هي من سوآت التفسير
وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 8 ) وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِما كانُوا بِآياتِنا يَظْلِمُونَ ( 9 ) .
« وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ » .
وهل الوزن هنا الوازن أو الميزان أو الموزون أم نفس الوزن مصدرا ؟ ثم الحق هل هو المعني من « حق » أو « الحق » اللّه ، أم « الحق » المعروف من اللّه على العباد ؟ .
هنا احتمالات بضرب مثلث الحق المحتمل على الوزن فهي اثنتا عشرة . والصحيح منها أن ل « الوزن » هنا هو الميزان ، حيث « وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 81
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٨١