تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ » ف « مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ » تعم الحاضر إلى المستقبل وهما النشآت الثلاث بما فيها . و « ما خلفهم » تعم في الغابر كلما حصل منه وممن سواه ومن اللّه ، وهما مشركان في الانفصالية الآفاقية . ثم « عن أيمانهم » تعم أيمان الفطر والعقول والعقيدة في مثلث الزمان ، و « عن شمائلهم » تعم شمائل النفس الأمارة بالسوء ومخلفاتها ، وهما العقل والجهل بجنودها ، ويشتركان في الاتصالية الأنفسية ، وهذا هو الفارق بين المعبر فيها ب « من » وأخرى ب « عن » حيث يختلف مجيئه « من » آفاقيا ، عن مجيئه « عن » أنفسيا ، هنا تجاوزا عنها إلى الأنفس ، وهناك صدورا من آفاقها إليها . وهؤلاء الذين يحيط بهم الشيطان من هذه الجهات الأربع فيضلهم هم الذين : اتخذوا الشيطان لأمرهم ملاكا ، واتخذهم له أشراكا ، فباض وفرخ في صدورهم ، ودبّ ودرج في حجورهم ، فنظر بأعينهم ، ونطق بألسنتهم ، فركب بهم الزلل ، وزيّن لهم الخطل ، فعل من شركه الشيطان في سلطانه ، ونطق بالباطل على لسانه ( الخطبة 7 ) . ذلك ، وفي توسع ل « صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ » وهو شرعة اللّه ، قد يعني إلى محمد صلى الله عليه وآله الدال على أعلى الصراط ، آل محمد عليهم السّلام الدالون إلى الصراط المحمدي المستقيم . وذلك تأويل جميل بأصدق مصاديق « صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ » « 1 » .
هامش
( 1 ) . ملحقات إحقاق الحق 14 : 642 روى الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل 1 : 61 بسند عن علي عن سعد عن أبي جعفر ( عليه السّلام ) قال : آل محمد الصراط الذي دل اللّه عليه ، ورواه عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه ( عليه السّلام ) مثله . وفيه 4 : 170 و 14 : 378 - 379 قوله صلى الله عليه وآله لعلي ( عليه السّلام ) : أنت الطريق الواضح والصراط المستقيم والصراط المستقيم ولاية أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) ( 14 : 487 ) و « نحن الطريق الواضح والصراط المستقيم » ( 13 : 83 - 84 ) و « نحن أبواب الله ونحن الصراط المستقيم ونحن عيبة علم الله » ( 13 : 82 ) و « من اقتدى بهم هدي إلى صراط مستقيم » ( 4 : 59 ) ويا علي أنت صراط الحمية ( 4 : 103 و 7 : 125 ) و « حب آل محمد جواز على الصراط » ( 9 : 494 - 496 و 18 : 496 - 497 ) و « يا علي الصراط صراطك » ( 7 : 124 ) و « علي يقعد على الصراط » ( 6 : 212 ) و « لا يجوز أحد الصراط إلا بولاء علي عليه السلام » ( 7 : 115 - 121 و 17 : 158 - 162 و 21 : 517 - 521 )
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 79 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني