تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
وبصيغة أخرى الصراط هو الدين ، ف « صراطك » هو دين اللّه ، جعله اللّه طريقا للنجاة والمفاز ، وإنما قال : « صراطك » حيث الدين هو الطريق المؤدية إلى مرضاته ، إلى قربه وزلفاه ومثوبته ، فكان إبليس لعنه اللّه إنما يوعد بالقعود على طريق الدين - الشاملة على الجهات الأربع - ليضل عنه كل قاصد ، ويرد عنه كل وارد بمكره وخدائعه وتلبيساته ، كالقاعد على مدرجة بعض السبل ليخوف السالكين منها ، ويعدل بالقاصدين عنها ، فهو « يأتي المرء من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله ليقتحم غفلته ويستنب غرته » « 1 » . ولماذا « من » في الأولين و « عن » في الآخرين ، علّه لأن « بين أيديهم وخلفهم » هما جهات منفصلة عنا فهو يأتينا منهما إلينا حتى يضلنا عنهما ، ولكن « أيمانهم وشمائلهم » هما فينا ، فليأتنا تجاوزا عنهما ، فالأيمان هي الفطر والعقول والأديان . والشمائل هي الأنفس الأمارة بالسوء والشهوات . ثم وذلك الإتيان المربعة الجهات هو بوعده وتمنيّه : « يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُوراً » ( 4 : 120 ) وتخويفه عن سلوك الصراط : « إِنَّما ذلِكُمُ الشَّيْطانُ يُخَوِّفُ
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 2 : 10 في نهج البلاغة من كتاب له ( عليه السّلام ) إلى زياد بن أبيه - وقد بلغه أن معاوية قد كتب إليه يريد خديعته باستلحاقه - وقد عرفت أن معاوية كتب إليك يستنزل لبك ويستفلّ غربك فاحذره فإنما هو الشيطان يأتي المرء .
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 77 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني