تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 495

مساهمون:

ص٤٩٥
كما الكفار لا يشترون إلا النار جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها وَبِئْسَ الْقَرارُ ! . عرض وعرض ولكن دون اي خفاء في أيمنهما كمتاع ، فأنتم يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفى مِنْكُمْ خافِيَةٌ ( 69 : 18 ) عرضا لصوركم بسيركم وأعمالكم وأقوالكم ، لا تخفى خافية من سيئة ظاهرة أو باطنة ، وأما جهنم وَعَرَضْنا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكافِرِينَ عَرْضاً ( 18 : 100 ) : حقيقيا لا تخفى منها خافية ، فلا مباغتة هنا وهناك ولا مباغتة يَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَ لَيْسَ هذا بِالْحَقِّ ( 46 : 34 ) ؟ وَتَراهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْها خاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ . . ( 42 : 45 ) . فلما تمت المعارضة الحجة الذاتية في المتاعين المعروضين ، حقت كلمة العذاب ، وبعد مصارحة الحجة من رب العالمين : « أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِها . . » . . « وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ » ( 40 : 64 ) : طيبات خلقت لكم وأحلت لتكسبوا بها حسنات ، وتنموها لعقبى الحياة ، ولكنكم اذهبتموها في دنيا الحياة ، مستمتعين بها في الشهوات ، مستغلين إياها للموبقات ، فلم تبق لكم - إذا - طيبات ، وإنما خبيثات نتنات ، اللهم الا من تمتع بالطيبات المحللات وأمتع ، واستفاد من زينة اللّه التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق حسب شريعة اللّه ، فإن ذلك ليس من اذهاب الطيبات « 1 » وإنما الذي يستمتع بها اخلادا إلى الحياة الدنيا فيقال لهم : ها
هامش
( 1 ) . قد يكون اذهاب الطيبات اخلادا إلى الدنيا فهو كفر ، أو يكون تمتعا بالحلال دون غفلة عن‌الآخرة ف « قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ » ولكن القدوة من أهل اللّه أحيانا يتركونها ، لا تحريما لها ، وانما زهدا في الدنيا وتسكينا للفقراء وكما يروى عن عمر بن الخطاب قال : استأذنت على رسول اللّه صلى الله عليه وآله فدخلت عليه في مشربة أم إبراهيم وانه لمضطجع على حفصة وان بعضه على التراب وتحت رأسه وسادة محشوة ليفا فسلمت عليه ثم جلست فقلت : يا رسول اللّه ! أنت نبي اللّه وصفوته وخيرته من خلقه وكسرى وقيصر على سرر الذهب وفرش الديباج والحرير ، فقال رسول اللّه صلى الله عليه وآله : أولئك قوم عجلت طيباتهم وهي وشيكة الانقطاع وانما أخرت لنا طيباتنا . وعن أمير المؤمنين علي عليه السلام في بعض خطبه : واللّه لقد وقعت مدرعتي هذه حتى استحييت من راقعها ، ولقد قال لي قائل : ألا تنبذها ؟ فقلت : اعزب عني : فعند الصباح يحمد القوم السرى . وفي الدر المنثور 6 : 43 - أخرج أحمد والبيهقي في شعب الايمان عن ثوبان ( رض ) قال : كان رسول اللّه صلى الله عليه وآله إذا سافر كان آخر عهده بإنسان من أهله فاطمة وأول من يدخل عليه إذا قدم فاطمة فقدم من غزاة له فأتاها فإذا بمسح على بابها ورأى على الحسن والحسين قلبين من فضة فرجع ولم يدخل عليها فلما رأت ذلك فاطمة ظنت انه لم يدخل من اجل ما رأى فهتكت الستر ونزعت القلبين من الصبيين فقطعتهما فبكى الصبيان فقسمته بينهما فانطلقا إلى رسول اللّه صلى الله عليه وآله وهما يبكيان فأخذه رسول اللّه صلى الله عليه وآله منهما فقال : يا ثوبان ! اذهب بهذا إلى بني فلان أهل بيت بالمدينة واشتر لفاطمة قلادة من عصب وسوارين من عاج فان هؤلاء أهل بيتي ولا أحب ان يأكلوا طيباتهم في حياتهم الدنيا . وفي نور الثقلين انه لما دخل العلاء بن يزيد بالبصرة يعود عليا عليه السلام قال له العلاء : يا أمير المؤمنين ! أشكو إليك أخي عاصم بن زياد ، لبس العباء وتخلى من الدنيا ، فقال عليه السلام : عليّ به ، فلما جاء قال عليه السلام : يا عديّ نفسه لقد استهام بك الخبيث ، أما رحمت أهلك وولدك ؟ أترى اللّه أحل لك الطيبات وهو يكره أن تأخذها ؟ أنت أهون على اللّه من ذلك ! قال : يا أمير المؤمنين ! هذا أنت في خشونة ملبسك وجشوبة مأكلك ؟ قال : ويحك ، اني لست كأنت ، ان اللّه تعالى فرض على أئمة الحق ان يقدروا أنفسهم بضعفة الناس كيلا تبيغ بالفقير فقره