تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 492

مساهمون:

ص٤٩٢
وسلم ) : « بشر هذه الأمة بالسنا والرفعة والنصر والتمكين في الأرض ما لم يطلبوا الدنيا بعمل الآخرة فمن عمل منهم عمل الآخرة للدنيا لم يكن له في الآخرة من نصيب » « 1 » قال تعالى : « ابن آدم تفرغ لعبادتي أملأ صدرك غنى وأسد فقرك وإلا تفعل ملأت صدرك شغلا ولم أسد فقرك » « 2 » . ولما يصل أمير المؤمنين علي عليه السلام إلى هذه الآية يبكي ويقول : « اللهم إني أسألك إخبات المخبتين وإخلاص الموقنين ومرافقة الأبرار واستحقاق حقائق الإيمان والغنيمة من كل بر والسلامة من كل إثم ورجوت رحمتك والفوز بالجنة والنجاة من النار « 3 » . وَلِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمالَهُمْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ : « ولكل » من الفريقين : صالحين وطالحين « درجات » : للمؤمنين حسب مراتبهم درجات ، ولغيرهم كذلك دركات ، وليست فوضى وبلا حساب وإنما « مِمَّا عَمِلُوا » : سعوا - في أعمال الإيمان وعقائده وأقواله ، في مثلث الإيمان درجات وكما في كل زاوية منه درجات ، كذلك وثالوث اللاإيمان دركات كما في كل زاوية منه دركات « وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمالَهُمْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ » . وكما أن درج المؤمن والكافر في درجة واحدة ظلم ، كذلك درج كل من الفريقين في
هامش
( 1 ) . الدر المنثور 6 : 5 - أخرج أحمد والحاكم وصححه وابن مردويه وابن حبان عن أبي بن كعب‌ان رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) قال : . . . ( 2 ) . المصدر - اخرج الحاكم وصححه والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي هريرة قال : تلا رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) من كان يريد حرث الآخرة . . . ثم قال : يقول اللَّه : ابن آدم . . ( 3 ) . اخرج ابن النجار في تاريخه عن رزين بن حصين قال : قرأت القرآن من اوّله إلى آخره على علي بن أبي طالب عليه السلام فلما بلغت الحواميم قال لي قد بلغت عرائس القرآن فلما بلغت اثنتين وعشرين آية من حم عسق بكى ثم قال : اللهم . . . أقول : هذه الآية حسب ما عندنا هي العشرين ولعله عليه السلام حسب البسملة آية ثم آية أخرى في هذا البين آيتين فأصبحت هذه الآية الثانية والعشرين