لهما أم ماذا يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً ( 3 : 30 ) .
فهي تشهد لك أو عليك يوم يقوم الإشهاد ، فتعذب بها نفسيا أو تتلذذ على رؤوس الاشهاد ، ثم هي تتحول بإذن اللّه إلى ملكوتها وحقائقها الشريرة أو الخيرة فتعذب بها نفسها أو تثاب : هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ » ( 27 : 90 ) لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمالَهُمْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ لا ينقصون : عما عملوا من طاعة أو عصيان ، وإنما جزاء عدلا وفاقا في العصيان ، ومع فضل من اللّه في بعض العصيان تكفيرا وعفوا ، ومع الفضل كل الفضل في الطاعات ، إذا فلا نقصان لا في طاعة ولا عصيان .
وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِها فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ بِما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِما كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ .
هنا معرض السيئات بعد أن قضي الأمر وأتى دور الحساب : يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ كأنهم متاع للنار هي تشتريه ، وكما يجاء بجهنم وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ ( 89 : 23 ) وتعرض هي أيضا للكافرين : وَعَرَضْنا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكافِرِينَ : ( 18 : 100 ) فإنها أيضا متاع للكافرين هم مشتروها . فبعد أن كملت المعارضة تكمل المعاملة المخالطة ، دون مماكثة أو مماكسة ، إذ زالت الموانع من الجانبين المتاعين « 1 » بتمام العرض مع بعض وكمال الملائمة ، حيث الطينة السجينية لا تلائم إلا السجين ، فالنار لا تشتري وتحرق إلا الكفار
هامش
( 1 ) . العرض هو اظهار لعدم المانع من تلبس شيء بشيء