تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 493

مساهمون:

ص٤٩٣
درجة واحدة ، رغم اختلاف درجاتهم : ظلم : « أَ فَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَ اللَّهِ كَمَنْ باءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْواهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ . هُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ » ( 3 : 163 ) ( ذلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرى بِظُلْمٍ وَأَهْلُها غافِلُونَ . وَلِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ » ( 6 : 132 ) . ثم هنا درجات حسب الصالحات والطالحات « مِمَّا عَمِلُوا » وهناك درجات الاستعدادات ليست مما عملوا ، وإنما ابتلاءات من اللّه : « وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ » ( 6 : 165 ) ( وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا » ( 43 : 32 ) . وإنما الجزاء الحساب يوم الحساب حسب الدرجات مما عملوا ، لا ما خلقوا عليها بلاء وامتحانا ، مهما أملوا ! كما وان من الدرجات هي العلى « فَأُولئِكَ لَهُمُ الدَّرَجاتُ الْعُلى » ( 20 : 75 ) ومنها الدرجات الدنا التي هي دركات و « إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً » ( 4 : 40 ) ( وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ » ( 6 : 160 ) . ف « هُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ اللَّهِ » ( 3 : 163 ) : ( وَلِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمَّا عَمِلُوا » لماذا ؟ . . وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمالَهُمْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ فعطف الواو هنا يعطف بنا إلى المحذوف من غايات الدرجات ، فأعمالهم هي التي تجعلهم عند اللّه وبإذنه درجات ، وإن كانت الحسنات بفضله مضاعفات ، وإن كانت بعض السيئات بفضله مكفرات ، ولكنما الأصل المذكور هنا : وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمالَهُمْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ توفية عدل ، وإن كان هناك فضل فوق عدل ، وليس هنا ظلم دون عدل . ثم إن توفية الأعمال ؟ هي الوفاء الكامل للعاملين بنفس الإعمال : إبرازا لصورها وأقوالها المسجلة في مختلف السجلات الكونية : من أرض بفضائها ، ومن أعضاء العاملين
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 493 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني