تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
وإذ ينهى إرشاديا لا مولويّا ، فقد يتحمل توجيه خلاف الأولى ! وقد لا يتحمله . والأغلبية الساحقة من أوامر اللّه ونواهيه هي من القبيل الأول فان اللّه يأمر وينهي كرب العالمين ومولى الخلق أجمعين ، بما يحمل توجيهات - عرفناها أم لا - إلى مصالح فيما يأمر ومفاسد فيما ينهى . وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ ثُمَّ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآِدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ ( 11 ) . وئمن الأكيد أن « قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآِدَمَ » كان قبل « خلقناكم . . » كمجموعة ، فكيف تأخر هنا في هذا العرض العريض ؟ . أفكان عرضا مشوشا خلاف واقع الترتيب ؟ وهو مشوش من التأويل يمس من كرامة القرآن الرتيب الأديب فوق القمم كلها في الأدب الأريب ! . قد تعني « خلقناكم » بما خلق أبوينا الأولين حيث كنا ذرا هناك ، وكما « وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ » ( 36 : 41 ) بوجه الذرية الصحيح أنها هناك من إضافة الشيء إلى نفسه باعتبارين : حملناهم وهم ذرية في أصلاب وأرحام الآباء والأمهات المحمّلين في الفلك المشحون ، وكما تشهد له : « وأنا لم طغى الماء حملناكم في الجارية » ( 69 : 11 ) . فهنا « خلقناكم » بما خلقنا في صلب آدم وترائب زوجه « ثم صورناكم » تصويرا بدائيا إنسانيا هو الصورة الأولى الإنسانية ، ثم : « النطفة » وما أشبه من سابقتها . وعلّ القصد من جمعية الخلق والتصوير هنا هو التلميح بأن سجود الملائكة لآدم بمعناه الصالح لم يكن - فقط - حرمة لشخصه الشخيص ، ومن ذريته من هم أعلى منه محتدا وأهليه لذلك الاحترام ، كالمعصومين المحمديين عليهم السلام الذين لم يكونوا يتركون الأولى
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 31 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني