تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
اللَّه ، سلبا للكفر وجلبا إلى الإيمان . وكما ليست هذه المجاهدات لونا واحدا وشكلا فاردا ، كذلك مجاهدة الكفار والمنافقين ، كلّ كما تقتضيه حاله ومجاله ، وليس « اغْلُظْ عَلَيْهِمْ » إلّا مرحلة أخيرة حاسمة بعد مرحليات المجاهدات اللطيفة العطيفة ، ومنها - مع الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة - تأليف قلوب نافرة بمال ف « الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ » ( 9 : 20 ) وهي بصورة طليقة « الَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الُمحْسِنِينَ » ( 29 : 69 ) . فهكذا « جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ » هنا وفي التحريم « وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ » ( 9 ) ولأن المنافقين هم أخطر من الكفار واقعيا مهما كانوا أقرب إلى المسلمين ظاهريا فجهادهم - إذا - أكثر منهم وأوعر ، فالمنافق - كما الكافر - نار حيثما دار ، وإخماد النار واجب المؤمنين الأحرار ، ولكي تبقى الحياة المسلمة سليمة أمينة عن الأشرار ، بذلا لكل جهد في إصلاح الأمر مهما بلغ به الأمر في ذلك الأمر ، حفاظا على الإمرة الإسلامية والكتلة المسلمة عن همجات وهجمات أنفسية أو دعائية أماهيه ؟ . وإلى « وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ » فإنه أغلظ المجاهدة وآخر المطاف فيها بما في الغلظ من قتالهم إذا لزم الإمر ، فآخر الدواء الكي . ذلك ولقد كان الرسول ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) يلاين المنافقين كثيرا علّهم يلينون عن شدتهم ، ويفيقون عن غفوتهم ، ويغضي عنهم كثيرا علّهم يغضون ، بالغا معهم في الصفح والحلم والساحة غايتها ، فإذا انتهى أمد اللين فلتكن الشدة بمراحلها ، فإن لم تنفع فالحسم القاطع ، وذلك عندما يتظاهرون بمظاهر الكفر ، وكما في النص التالي : يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا وَلَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ وَهَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا وَ
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 274 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني