تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
« ذلك » الكذب البعيد البعيد في شهادتهم ، وذلك السوء البعيد في عملهم « بأنهم آمنوا » إذ أظهروه ، أن عقد به قلوب البعض منهم ، وأن طبّقه عمليا كذلك البعض منهم ، « ثم كفروا » ارتجعوا عما تقدموا فيه من الإيمان ، أيا كان ، وهذا الكفر العامد المعاند بعد الإيمان طبع على قلوبهم المقلوبة ، طبع اللّه عليها بكفرهم ، « فهم لا يفقهون » بعد الطبع ، وقد كانوا يفقهون قبله ، وإنما زال عنهم فقه الحق وإدراكه فالتعلق به ، بما اختاروه من الكفر بعد الإيمان ، فجازاهم اللّه بذلك الطبع المظلم في قلوبهم ، امتناع للفقه بالاختيار ، دون تسيير وإجبار : أجل : « فَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ » « . . فَهُمْ لا يَعْلَمُونَ » ( 9 : 93 ) ( . . فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ » ( 7 : 100 ) فكما القلب إمام لسائر المدارك والحواس والأعضاء ، كذلك طبعه طبع عليها جمعاء ف « لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها وَلَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ . ان الكفر بعد الإسلام هو الخروج عن الشهادة باللسان بإنكاره كذلك باللسان « وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ » ( 9 : 77 ) وهو بعد الإيمان خروج عنه ، إما إلى الكفر المطلق ، أم إلى الكفر النفاق ، وهو المعني هنا ، فمن المنافقين من يسلم منذ البداية نفاقا ، أو هو غير مؤمن بقلبه : « قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ » ( 49 : 14 ) والمسلم الخاوي قلبه عن الإيمان قد يتدرج إلى الإيمان ، فهو مسلم غير منافق ولا مؤمن ، وقد يثبت على الكفر على علمه بالإيمان ، فهو منافق ، وقد يؤمن ثم ينافق ، وهو أخطر النفاق ، فإن ايمانهم الأول يطمئن المؤمنين انهم منهم ، ثم خروجهم خفية إلى النفاق يرجع لهم بأخطر الأضرار وهم لا يعلمون ، ثم خروجهم إلى الكفر المطلق يوهن ضعفاء الإيمان عن ايمانهم . وإنهم إضافة إلى مظاهرهم الخلابة الجلابة ، ومقالاتهم الحلوة البراقة ، التي تغر من لا يعلم السرائر :