تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
وهل هناك من فرق بين آيتي آل عمران والحديد ؟ إن هذه تقدّر عرض الجنة كعرض السماء والأرض ، إذاً فليست هي في السماوات والأرض ، ولا كعرضها ، وإنما كعرض السماء والأرض ، وعلّها السماء الأولى أو أية سماء ؟ ولأنها للمتقين . وتلك تقدّر عرضها السماوات والأرض ، فهي إذاً فيهما وكسعتهما ، بالسماوات السبع ، ولأنها للسابقين فهي أوسع ؟ . أقول : لا هذا ولا ذاك ، فان جنة المتقين والسابقين وأيّ من المؤمنين هي فوق السماء السابعة : ( وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى . عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى . عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى ) ( 53 : 15 ) مهما كانت لها درجات حسب الدرجات ، وسدرة المنتهى هي منتهى الكون المحيط بسائر الكون ، ومن الأفق الأعلى لصاحب المعراج قبل مقام أو أدنى ، هذه الجنة فرشها عرش السماء السابعة و ( سقفها عرش الرحمان ) « 1 » . ولو كانت هي في السماء والأرض لم يكن عرضها كعرض السماء والأرض ، ولا عرض السماوات والأرض ، وإنما ( جنة هي السماوات والأرض ) فالسماء هناك هي السماوات هنا وكما في غيرها ، إلا إذا قيّدت بالدنيا ( السماء الدنيا ) أم ماذا ، والعرض هو السعة ، لا ما يقابل الطول ، فان السماوات والأرض ليست عرضا مقابل الطول ، وإنما هي سعة جامعة للعرض والطول ، ف ( جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ ) تعني سعتها ليس إلا . وبعد كل ذلك فشكل السماوات والأرض دائري كروي لا طول له ولا عرض ، وإنما محيط وسطح وحجم ، وإن الجنة معدّة الآن للمتقين والذين آمنوا باللّه ورسله ، ولا نرى
هامش
( 1 ) . كما يروى عن الرسول صلى الله عليه وآله تفسير الفخر الرازي ج 29 ص 253