على الحطام ، وتشاحوا على الحرام ، ورفع لهم علم الجنة والنار فعرفوا عن الجنة وجوههم وأقبلوا إلى النار بأعمالهم ، ودعاهم ربهم فنفروا وولّوا ، ودعاهم الشيطان فاستجابوا واقبلوا » ( الخطبة 144 ) .
الحياة الدنيا « 2 »
أَ هُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ( 32 ) .
فهل إن اللَّه يعجز أن يقسم رحمته الرسالية وهم قادرون ؟ أو يجهل وهم عالمون ، أو يبخل وهم لا يبخلون ، أمّاذا من عطب أو نقص يقتضي أن يتوكلوا عنه قسمة رحمته دون توكيل « أهم » أولاء الحماقي الجهال ، العجزة البخال ، الأوغال البطال الرّذال « يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ » ؟ « نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا » وهم يتطلبون قسمة في الحياة العليا ، فهم أولاء أهل الدنيا يجهلون قسمة معيشتهم الدنيا ، فكيف يطلبون قسمة لمعيشتهم العليا ؟ ! وتفصيل الجواب عن هذه الهرطقة نجدها في مناظرة الرسول ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) معهم « 1 » .
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 4 : 597 ح 28 في كتاب الاحتجاج عن أبي محمد الحسن العسكري عن أبيه عليه السلام قال : ان رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) كان قاعدا ذات يوم بفناء الكعبة إذ قال له عبد اللَّه بن أمية المخزومي : لو أراد اللَّه ان يبعث إلينا رسولا لبعث اجل من فيما بيننا مالا وأحسن حالا فهلا نزل القرآن الذي تزعم قرآن ان اللَّه أنزله عليك وابتعثك به رسولا على رجل من القريتين عظيم : إما الوليد بن المغيرة بمكةو إما عروة بن مسعود الثقفي بالطائف ؟ فقال ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) : اما قولك : لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم الوليد أو عروة فان اللَّه ليس يستعظم مال الدنيا كما تستعظم أنت ولا خطر له عنده كما له عندك ، بل لو كانت الدنيا عنده تعدل جناح بعوضة ما سقى كافرا به مخالفا شربة ماء ، وليس قسمة رحمة اللَّه إليك بل اللَّه القاسم للرحمات والفاعل لما يشاء في عبيده وإمائه وليس هو عز وجل ممن يخاف أحدا كما تخافه أنت لما له وحاله فعرفته بالنبوة لذلك ، ولا ممن يطمع في أحد في ماله أو حاله كما تطمع أنت فتخصه بالنبوة لذلك ، ولا ممن يحب أحدا محبة الهوى كما تحب فيقدم من لا يستحق التقديم ، وانما معاملته بالعدل فلا يؤثر لأفضل مراتب الدين وخلاله الا الأفضل في طاعته والأجدّ في خدمته ، وكذا لا يؤخر في مراتب الدين وجلاله الا أشدهم تباطئا عن طاعته وإذا كان هذا صفته لم ينظر إلى مال ولا إلى حال ، بل هذا المال والحال من تفضله وليس لأحد اكراهه من عباده عليه ضريبة لازب فلا يقال له : إذا تفضلت بالمال على عبد فلا بد ان تتفضل عليه بالنبوة أيضا لأنه ليس لأحد اكراهه على خلاف مراده ، ولا إلزامه تفضلا ، لأنه تفضل قبله بنعمة ، الا ترى يا عبد اللَّه كيف اغنى واحدا وقبح صورته وكيف حسن صورة واحد وأفقره ، وكيف شرف واحدا وأفقره وكيف أغنى واحدا ووضعه ؟ ثم ليس لهذا الغني ان يقول : هلّا أضيف إلى يساري جمال فلان ، ولا للجميل ان يقول : هلا أضيف إلى جمالي مال فلان ؟ ولا للشريف ان يقول : هلا أضيف إلى شرفي مال فلان ؟ ولا للوضيع ان يقول : هلا أضيف إلى مالي شرف فلان ؟ ولكن الحكم للَّه يقسم كيف يشاء ويفعل كما يشاء ، وهو حكيم في أفعاله محمود في اعماله وذلك قوله : وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم - قال اللَّه : - أهم يقسمون رحمة ربك - يا محمد - نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا - فأحوجنا بعضا إلى بعض ، أحوج هذا إلى مال ذلك وأحوج ذلك إلى سلعة هذا والى خدمته فترى اجلّ الملوك واغنى الأغنياء محتاجا إلى أفقر الفقراء في ضرب من الضروب إما سلعة معه ليست معه وإما خدمة يصلح لا يتهيأ لذلك الملك ان يستغني الا به ، وإما باب من العلوم والحكم هو فقير إلى أن يستفيدها من هذا الفقير الذي يحتاج إلى مال ذلك الملك الغني وذلك الملك يحتاج إلى علم هذا الفقير أو رأيه أو معرفته ثم ليس للملك ان يقول : هلا اجتمع إلى مالي علم هذا الفقير ؟ ولا للفقير ان يقول : هلا اجتمع إلى رأيي ومعرفتي وعلمي وما أتصرف فيه من فنون الحكم مال هذا الملك الغني ؟