تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
« فدلاهما » أنفسهما الغَرور بدلائه الثلاثة « بغُرور » فأصبحا دلوين دلاهما بحبل الغَرور كالأرشية في هذه الطوى البعيدة ! بما وعدهما وقاسمهما « فَلَمَّا ذاقَا الشَّجَرَةَ » المنهية « بَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما - الخفية - وَطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ » حيث نزع عنهما لباسهما بما غرهما « وَناداهُما رَبُّهُما أَ لَمْ أَنْهَكُما عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ . . » . قالا رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 23 ) . اعتراف بالظلم العصيان ، وتطلّب للغفران ، وإلا فورد الخسران ، وقد غفر لهما واجتبى آدم بعد ما تاب عليه وهدى : « وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى . ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ فَتابَ عَلَيْهِ وَهَدى » ( 20 : 121 ) ولكنه لم يرجعهما إلى جنته بتوبته : قالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ ( 24 ) . هبوط جمعي يضم إبليس إليهما ويضمهما إلى إبليس ، فله هبوط حابط خابط ، ولهما هبوط عن الجنة إلى دار المحنة والبلية : « فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ » ( 2 : ) 38 ) . وهنا « لَكُمْ فِي الْأَرْضِ » دليل أن الهبوط كان من عل فوق الأرض ، فهو هبوط في المكان كما المكانة ، وأما « اهْبِطُوا مِصْراً » في أخرى ، فهو هبوط عن مكانة الدعة والراحة ، ولا يدل هذا الهبوط بقرينته القاطعة على أنه من أرض إلى أرض ، على أن « اهبطوا » أيضا هكذا وقرينته مضادة لتلك ! . والقدر المعلوم من العداوة في « بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ » هو المعلوم بين الشيطان والإنسان ، عداوة لا تزول فإنها لا تزال بينهما قائمة طول زمن التكليف ، فلا تعني العداء بين الناس أنفسهم ، فإنها مرفوضة وأحيانية ، وتلك العداء مفروضة وفي كل الأحيان ، اللّهم إلا عداء ضمن عداء ، بما هو قضية ذلك العداء ، حيث « قل لعبادي يقول التي هي
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 116 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني