تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
النكد البائس ، تطهيرا لساحته عن مكر الذين كفروا ، وذودا عن سماحته لعنة الصلب ، المزعومة لدى الكنسيين البولسيين ، فقد توفاه اللّه أخذا وافيا سليما عن بأسهم ثم رفعه اليه استمرارا لتوفيِّه . فليس رفعه اليه تعالى - / فقط - / رفعا معنويا إذ كان رفيعا في معناه ومغزاه ، كما لا يعني رفعه عن الحياة ، بل هو رفع عن الحياة الأرضية إلى حياة سماوية سامية عاشها أبوانا الأولان سويعات ، ويعيشها السيد المسيح عليه السلام قرونا طائلة حتى ينزل إلى الأرض زمن المهدي عليه السلام . تلك هي الميزة العيسوية ، ومن ثم للذين اتبعوه : « وَجاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ » الفوقية هنا إلى يوم القيامة قد لا تشمل نفس القيامة فهي - / إذا - / فوقية تناسب الحياة الدنيا تشريعيا وتكوينيا ، فالأول يحلق على كافة الكرامات والاختصاصات في حقل الأحكام الشرعية ، والثاني قد يعني تفوقا بالحجة ، ثم تفوقا زمنيا إن قاموا بشروط النصرة الربانية . و « الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ » هم المؤمنون به كما آمن الحواريون ، فهم - / إذا - / المسيحيون الحقيقيون المتبعون للسيد المسيح عقيديا وخلقيا وعمليا على مختلف درجاتهم ، ما دامت رسالته وشرعته محكمة ، ولمّا جاء رسول الهدى صلى الله عليه وآله فهم المسلمون منهم ومن سواهم ، حيث الايمان بشرعة القرآن هو من قضايا الايمان بشرعة الإنجيل ، كما يروى عن