فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة في ميزان اللّه ، كما أنهم كذلك في واقع الحياة كلما واجهوا معسكر الكفر - / بكل حقوله - / بحقيقة الايمان ، والذين يتبعون محمدا صلى الله عليه وآله منذ مبعثه هم في الوقت ذاته اتبعوا مواكب الرسل ومنهم المسيح عليه السلام .
« ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ » :
فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَأُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً فِي الدُّنْيا وَالآْخِرَةِ وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ 56 وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ 57 .
هنا الايمان والكفر طليقان ، ايمانا بالمسيح وسواه وكفرا به وسواه ، وإنما الأصل هو الايمان وعمل الصالحات لتوفية الأجور في الأخرى ، ثم الكفر لتوفية العذاب فيها .
ذلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الآْياتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ 58 .
« ذلك » العميقة المدى الظاهرة الهدى « نَتْلُوهُ عَلَيْكَ » يا رسول الهدى « مِنَ الآْياتِ » الباهرة من كتابات السماء « وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ » وهو القرآن العظيم .
والآيات هنا تعم الآيات الرسولية والرسالية ، تكوينية وتشريعية ، « وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ » خصوص بعد عموم يعني القرآن الكريم فإنه راية بين الآيات وهو غاية الغايات إذ تحمله خاتمة الرسالات .
إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( 59 ) الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ ( 60 ) فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 83
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٨٣