تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
من تتمة مكر اللّه حيث « شبه لهم » أولا ورفعه أخيرا فنجاه من بأسهم وبؤسهم . وترى « إِنِّي مُتَوَفِّيكَ » تعني توفي الموت ؟ وهو حسب اللغة ومصطلح القرآن أعم من الموت ! فهو لغويا الأخذ وافيا ، سواء كان توفيا يحلق على الإنسان إماتة : « قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ » ( 32 : 11 ) حيث يأخذ الأرواح والأجساد في قبضة الصيانة فلا تضل عنه مهما ضلت عمن سواه ، أم إنامة : « اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها » ( 39 : 42 ) حيث تضم النوم إلى خضمّ التوفي وهو أخذ الروح الحيوانية باقية بقية للحياة ، وهما يتشاركان في أخذ الروح الانسانية عن البدن كاملة . ذلك ، ومن التوفي أخذ الإنسان بكلا جزئيه عن مسرح الحياة الأرضية إلى حياة سماوية دون إماتة موتا أم نوما وهذا هو المستفاد من جماع الآيات بحق المسيح عليه السلام ، فليس التوفي هو الإماتة بعينها مهما كانت منها حيث يتوفى الموت : « فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ » ( 4 : 15 ) والموت لا يميت وانما يأخذ الإنسان وافيا طليقا كما يأخذه النوم نسبيا غير طليق ، وثالث يأخذه وافيا دون إماتةلا إنامة . فهنا « وَرافِعُكَ إِلَيَّ » تعني مسرح الأمن عن بأس الكفار « ومطهرك » أمن عن لعنة الصلب المختلقة بينهم ، وقد يكفي رفعه إلى سماءه تطهيرا له عن بأسه في بعدي الصلب ،
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 77 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني