تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
والمكر في أصله سعي بالفساد في خفية ومداجاة ، وهو هو في الماكرين الضالين من الخلق ، وهو المقابلة بعملية خافية عدلا وجزاءً وفاقا من اللّه إصلاحا لما أفسد الماكرون . وقد يروى ان المسيح مع تلاميذه كانوا في غرفة منعزلة عن بأس اليهود المتربصين به دائرة السوء فدلهم واحد منهم أو من اليهود وهو « يهودا أسخر يوطي » « 1 » على مكانه فالقى اللّه شبهه عليه فصلب بديلا عنه ، ورواية الصلب المفصلة عائدة إلى آية النساء ، عندها قول فصل حول تلك المحاولة الماكرة وما مكرهم اللّه ذودا عن ساحة المسيح عليه السلام .
هامش
( 1 ) . اتفقت النصارى على أن يهوذا الأسخر يوطي هو الذي دل على يسوع المسيح عليه السلام وكان رجلاعاميا من بلدة « خريوت » في أرض يهوذا ، تبع المسيح وصار من خواص أتباعه وحوارييه الاثني عشر ومن الغريب أنه كان يشبه المسيح في خلقه كما نقل ( جورج سايل ) الإنكليزي في ترجمته للقرآن فيما علقه على سورة آل عمران ، نقل وعزى هذا القول إلى ( السيرنثيين والكربوكراتيين ) من أقدم فرق النصارى الذين أنكروا صلب المسيح وصرّحوا بأن الذي صلب هو يهوذا الذي كان يشبهه شبها تاما . أقول : في كون يهوذا من الحواريين وأنه كان يشبه المسيح عليه السلام نظر ، حيث إن الحواريين ممدوحون في القرآن وموحى إليهم في الإيمان بالمسيح فهم رسل المسيح من قبل اللّه لا يتطرق إليهم أيفسوق فضلا عن تلك الخيانة الكبرى . ثم « شبه لهم » صريحة في حدوث تلك الشبهة ، فتنافى كونه شبيهه خلقا . فالظاهر أنه كان من اليهود الذين دخلوا بين المؤمنين غير الحواريين ، فمكر مكره ومكر اللّه واللّه خير الماكرين