تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
ف « أَنْصارُ اللَّهِ » هم أنصار إلى اللّه وفي اللّه ، وليسوا أنصار المسيح أمن سواه مع اللّه ، فتقدير « مع » غير وارد في الإضافة بتاتا ، فإنما المقدر فيه بين « من - / إلى - / في » الأوسط هو المعني هنا كما تطلبه المسيح عليه السلام مهما صحت « في » . وكما تعني « أَنْصارُ اللَّهِ » أنصارا إلى اللّه ، كذلك تعنيه « آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ » فهل انهم بعد أنصار مع اللّه ، ايمانا مع اللّه باللّه ؟ فبمن يؤمن اللّه والمسيح والأنصار ؟ ! « أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ » و « أَنْصارُ اللَّهِ » و « آمَنَّا بِاللَّهِ » تعبيرات ثلاث عما تطلبه المسيح عليه السلام منهم في هذه المعركة الصاخبة . فلقد كانت ضرورة رسولية ورسالية ذلك الاستنصار في بزوغ الدعوة حيث ابتليت بإحساس الكفر وهو ظهوره ، وهذه هي قضية كل دعوة أنها إذا بزغت عارضته النكران والمعارضة ، فلا بد للداعية أن يستخلص من الجموع كتلة مؤمنة صامدة ليمضي معهم قُدماً في دعوته ، فلا تذهب هُملًا وسدىً منذ بدايته ، وكما فعله رسول الهدى صلى الله عليه وآله في بيعة العقبة والرضوان ، تركيزا للطاقات وتجميعا للقوات لاستقامة امر الدعوة . رَبَّنا آمَنَّا بِما أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ 53 . وتلك هي غاية الايمان بالرسول ان يكونوا معه أنصارا إلى اللّه ، ايمانا باللّه إسلاما للّه‌ايمانا بما انزل اللّه وبرسول اللّه ، وقد يكون ذلك الايمان الصامد ايحاءً لهم من اللّه إضافة