أجل « لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ » لعللها وكللها بحدودها وقيودها ، ولأنه تعالى لا يحسّ ولا يجسّ ولا يمسّ ولا يدرك بالحواس الخمس وسائر الإدراك .
« وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ » لحيطته على كلّ شيء ، أنّه « عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ » ثم : « وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ » لطيف لا يدرك ، ولطيف يدرِك كلّما يدرَك أو لا يدرك ، لطيف عن كلّ الأبصار ، ولطيف الإبصار لكلّ الأبصار ، لطيف في ذاته وفي أفعاله وصفاته ، لطيف في صنعه ، لطيف في عطفه ولطفه لطيف لطف بخلق ما سميناه بلا علاج ولا أداة وإن صانع كل شيء فمن شيء صنع ، والله الخالق اللطيف الجليل خلق وصنع لا من شيء « 1 » .
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 1 : 755 عن أصول الكافي عن الفتح بن يزيد الجرجاني عن أبي الحسن عليه السلام . . . فقولك « اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ » فسره لي كما فسرت الواحد فإني اعلم انلطفه على خلاف لطف خلقه للفعل غير أني أحب ان تشرح لي ذلك فقال عليه السلام يا فتح ! إنما قلنا اللطيف للخلق اللطيف لعلمه بالشيء اللطيف أو لا ترى وفقك اللّه وثبتك إلى اثر صنعه في النبات اللطيف وغير اللطيف ومن الخلق اللطيف ومن الحيوان الصغار ومن البعوض ومن الجرجس وما هو أصغر منها لا يكاد تستبينه العيون بل لا يكاد يستبان لصغره الذكر من الأنثى والحدث المولود من القديم فلما رأينا صغر ذلك في لطفه واهتداءه للفساد والهرب من الموت والجمع لما يصلحه وما في لجج البحار وما في لحاء الأشجار والمفاوز والقفار وافهام بعضها عن بعض منطقها وما يفهم به أولادها عنها ونقلها الغذاء إليها ثم تأليف ألوانها حمرة مع صفرة وبياض مع حمرة وانه ما لا يكاد عيوننا تستبينه لدمامة خلقها لا تراه عيوننا ولا تلمسه أيدينا علمنا أن خالق هذا الخلق لطيف . .