تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 479

مساهمون:

ص٤٧٩
ف « لا تدركه » تحلق على كلّ زمان ، كما أن « الأبصار » تحلق على كافة الأبصار ، بل‌صدقها على أبصار القلوب أحرى من أبصار العيون ف « قَدْ جاءَكُمْ بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْها » إذ لا يعني الأبصار فيها والعمى إلّا أبصار القلوب وعماها « 1 » كما و « قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ . أَبْصارُها خاشِعَةٌ » ( 79 : 9 ) « 2 » وقد تكفي عناية البصائر من الأبصار بجنب عناية العيون لعناية الاستغراق في « لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ » . بل والإدراك أيضا ليس في الأغلبية الساحقة إلّا بحق القلوب ، وأما العيون فحقها « لا ترى - / لا تبصر » وما أشبه . وكما نرى آيات الإدراك كلها تعني الوصول وهو فعل القلب أم واقع الوصول دون العيون التي لا تجد إلّا صورا منعكسة عن الواقع قد تخطأ « 3 » .
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 1 : 752 في كتاب التوحيد باسناده إلى عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السلام فيقوله عزّ وجلّ : لا تدركه الأبصار ، قال : ما أحاطه الوهم ، ألا ترى إلى قوله : « قَدْ جاءَكُمْ بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ » ليس يعني بصر العيون « فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ » ليس يعني من البصر بعينه « وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْها » لم يعن عمى العيون انما عنى إحاطة الوهم كما يقال فلان بصير بالشعر وفلان بصير بالفقه وفلان بصير بالدراهم وفلان بصير بالثياب ، اللّه أعظم من أن يرى بالعين ( 2 ) . من آيات تلكم الأبصار : « إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصارِ » ( 3 : 13 ) ( اوليالْأَيْدِي وَالْأَبْصارِ » ( 38 : 45 ) ( فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ » ( 59 : 2 ) ( وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ » ( 2 : 7 ) ( وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصارَهُمْ » ( 6 : 110 ) ( أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصارِهِمْ » ( 16 : 108 ) ( أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمى أَبْصارَهُمْ » ( 47 : 23 ) ( 3 ) . مثل « حَتَّى إِذا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ » ( 10 : 90 ) ( لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ » ( 36 : 40 ) ( أَيْنما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ » ( 4 : 78 ) ( فَلَمَّا تَراءَا الْجَمْعانِ قالَ أَصْحابُ مُوسى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ » ( 36 : 61 )