ومن حوار له عليه السلام مع سائل في جواب كيف هو وأين هو ؟ قال عليه السلام : « ويلك إن الذي ذهبت إليه غلط ، وهو أين الأين وكان ولا أين ، وهو كيف الكيف وكان ولا كيف ، فلا يعرف بكيفوفية ولا بأينونية ولا بحاسة ولا يقاس بشيء ، قال الرجل : فإذا إنه لا شيء إذاً لم يدرك بحاسة من الحواس ؟ فقال عليه السلام : ويلك لما عجزت حواسك عن إدراكه أنكرت ربوبيته ! ونحن إذا عجزت حواسنا عن إدراكه أيقنا أنه ربنا وأنه شيء بخلاف الأشياء . . . » « 1 » .
ومن حوار للإمام الصادق عليه السلام مع الزنديق : الزنديق : كيف يعبد اللّه الخلق ولم يروه ؟ .
الإمام عليه السلام : رأته القلوب بنور الايمان وأثبتته العقول بيقظتها اثبات العيان وأبصرته الأبصار بما رأته من حسن التركيب وإحكام التأليف ، ثم الرسل وآياتها والكتب وبحكماتها ، واقتصرت العلماء على ما رأت من عظمته دون رؤيته .
الزنديق : أليس هو قادرا أن يظهر لهم حتى يروه ويعرفوه فيعبد على يقين ؟ .
الإمام عليه السلام : ليس للمحال جواب » « 2 » ذلك ، فاختصاص « لا تدركه » بأبصار العيون ، أو اختصاصها أيضا بدركها إياه يوم الدنيا ، ذلك كله اجتثاث لميزة الربوبية الخاصة .
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 1 : 754 في عيون الأخبار
( 2 ) . المصدر 9 : 64 و 166