فليس « اللطيف على قلة وقضافة وصغر ولكن ذلك على النفاذ في الأشياء والامتناع من أن يدرك . . . » « 1 » .
ذلك هو اللطيف « وأما الخبير فالذي لا يعزب عنه شيء ولا يفوته ، ليس للتجربة ولا للاعتبار بالأشياء ، فعند التجربة والاعتبار علمان ولولاهما ما علم ، لأن من كان كذلك كان جاهلا ، والله لم يزل خبيرا بما خلق ، والخبير من الناس المستخبر عن جهل ، المتعلم ، وقد جمعنا الاسم واختلف المعنى » « 2 » .
ذلك ! وما أجهله وأحمقه من يستدل بهذه الآية على جواز رؤيته تعالى ، سنادا بأن امتداحه ب « لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ » لا يصح إلّا بإمكانية رؤيته ، حيث المعدوم المطلق أيضا لا تدركه الأبصار وليس بحقه مدحا « 3 » .
ولكن خفي عليه أن امتناع إدراك ذاته هو امتداح لها ، يعني تجرده اللانهائي ، وعدم إبصار المعدوم ليس إلّا لسلب الموضوع ، وأما الموضوع الموجود الممتنع إبصاره للخلق
هامش
( 1 ) . المصدر عنه عليه السلام حديث طويل وفيه « وأما اللطيف فليس . . . كقولك للرجال لطف عني هذا الأمر ولطف فلان في مذهبه ، وقوله يخبرك أنه غمض فيه العقل وفات الطلب وعاد متعمقا متلطفا لا يدركه الوهم ، فذلك لطف الله تبارك وتعالى عن أن يدرك بحد أو يحد بوصفاللطافة منا الصغر والقلة فقد جمعنا الاسم واختلف المعنى »
( 2 ) . المصدر 756 عن أصول الكافي عن أبي الحسن الرضا عليه السلام . . .
( 3 ) . ذكره الفخر الرازي في تفسيره